المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر التيجاني يوسف بشير والاشراقة الوحيدة


Random
14-07-2009, 03:50 AM
أحمد التجاني بن يوسف بن بشير بن الإمام جزري الكتيابي، الشاعر السودانى المعروف ولد في بيئه ذات فضل وثقافة دينية بحتة ، بيئة محافظة ، ذات تعاليم وتقاليد ، وكان مولده في أم درمان عام 1910 م.

ولقب بالتجاني تيمناً بصاحب الطريقة المعروفة ، وهذا الطابع الديني ظاهر في شعره الصوفي.

ثم دفع وهو صغير إلى خلوة عمه الشيخ محمد الكتيابي ، فحفظ القرآن الكريم ومشى في طريقه المرسوم إلى المعهد العلمي في أم درمان فلم ينتقل من الجو الذي عاش فيه وانما ارتقى من درجة إلى درجة ، وألم في المعهد بعلوم اللغة العربية والفقه وابتدأ يقرض الشعر بين أنداد له أفذاذ.

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/f/fe/ALTIJANI_YOSSIF_BASHIEER.jpg


وخرج من المعهد فاتصل بالصحافة ثم اعتكف في منزله وأكب على دراسات عنيفة انحصر جلها في استيعاب كتب الأدب القديم ، أو كتب الصوفية والفلسفة ، وقد شغلته هذه الدراسات عن نفسه، فدب اليه الوهن إذ أصيب بداء الصدر وظل يعاني المرض والفقر والقهر الاجتماعي والسياسي، وظل يعاني حتى مات .. مخلفاً هذا الإنتاج الباهر الخالد..

ودائماً ما تجرى المقارنة بينه وبين الشاعر التونسى المعروف أبو القاسم الشابي حيث انهما عاشا في نفس الفترة تقريباً وتشابهت تجربتهما لحد بعيد.

يذكر أنه لم يكمل دراسته في المعهد العلمي بعد فصله لأسباب سياسية عمل في الصحافة و في شركة شل للبترول صدر له ديوان واحد بعنوان : " إشراقة " من أشهر قصائده الصوفي المعذب .

النكبة الأولي

تم فصله من المعهد العلمى بسبب ما ما قاله في في وصف شعر امير الشعراء شوقى (حيث شبه شعره ببعض الدلالات القرانيه) فاثار حفيظه مدير المعهد الذى فصله وأقصاه فعمل بائعا في محطه بنزين بعد ان انسدت أبواب مصر بوجهه فما تمكن من مواصلة تعليمه فانكب على دراسة كتب الادب مجهدا نفسه حتى اعتلت


مرحلة المرض

ثم يصيبه المرض العضال فيرزح الشاعر تحت وطأة الالام النفسية والجسدية والروحية والتى ظهرت في شكل شئ من الوسواس القهرى في قصيدته (يؤلمنى شكي) ثم يصف حالته المرضيه في اخر قصيده كتبها وهو يصارع الموت (إلى صديقه محمود انيس بعنوان فأحتفظها للذكرى توفي عن عمر 27 عاماً فقط ( عام 1937 م ) فهو قد مات شاباً وكتب شعره الرائع هذا وهو صغير مقارنة بالمبدعين الذين خاضوا التجارب عشرات السنين ..

وكان بحق ( فلتةً ) وسنذكر نموذجاً من شعره للدلالة على تميزه الذي لا يجارى .. وهو خال الشاعر السوداني المشهور عبد القادر الكتيابي.



wikipedia.com (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%8A_% D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1)

Random
14-07-2009, 04:06 AM
قال في رائعته المبدعة ( المعهد العلمي ) - وهو المعهد الذي درس به ، وتعرض لخلافات أدت لفصله منه بعد اتهامه بالكفر والزندقة ، يقول :

السحر فيكَ وَفيكَ مِـن أَسبـــابـه
دَعـةُ الـمُـدِل بِعَبقـري شَبــــابـه

يا مَعهدي وَمَحـــــط عَهد صِباي
من دارٍ تَطرّقُ عَـن شَباب نابـهِ

واليَوم يَدفَعُني الحَنيــن فَأَنثنـى
وَلهان مُضـــطَرِبـا إِلـى أَعتابِـهِ

سَبق الهَوى عَينيّ في مِضماره
وَجَرى وَأَجفَل خاطِري مِن بابهِ

وَدَّعت غَضّ صِباي تَحتَ ظِلاله
وَدَفنت بيض سني في مِحرابـهِ

نَضّرت فَجــر سنـي مِـن أَندائِـهِ
وَاشتَرت ملء يَديّ مِن أَعنابِـهِ

هُوَ مَعهَدي وَلَئن حَفظت صَنيعه
فأَنا ابن سرحته الذي غَنـى بِـهِ

فَأَعيذ ناشئة التُــقى أَن يرجفوا
بِفَتى يَمتّ إِلَيـــــهِ فـي أحسابـهِ

مازِلت أَكبَر في الشَباب وَأَغتَدي
وَأَروح بَينَ بخٍ وَيا مَرحـى بِـهِ

حَتّى رُميت وَلَســـتُ أَول كَوكَـب
نَفِس الزَمان عَلَيهِ فَضل شِهابـه

قالوا وَأرجفت النُفوس وَأَوجفت
هَلَعاً وَهاجَ وَماجَ قُســـور غابـهِ

كفر ابن يوسف مِن شَقي وَاعتَدى
وَبَغى وَلَســـــــتُ بِعابـئ أَو آبـه

قالوا احـــــرقُوه بل اصــــــلبوه بل
انسفوا للريح ناجس عظمه وإهابه

وَلَو ان فَوق المَوت مِن مُتلــمـس
لِلمَرء مُـــــدّ إِلَـيّ مِـن أَســـــبابـه


http://www.gifs.net/Animation11/Nature/Trees/Green_leaf_flies.gif

Random
14-07-2009, 04:24 AM
الصوفيِّ المُعَذَّب
التجاني يوسف بشير

هذهَِ الذَّرَّةُ كمَْ تَحــــمِلُ في العــــــــالَمِ سِرَّا
قِفْ لَديْها وامْتَزِجْ في ذاتِها عُمْــقاً وغَوْرا
وانْطَلِقْ في جَوِّها المَمْــلوءِ إِيمـــــاناً وبِرَّا
وتَنَقَّلْ بينَ كُبْـــــرَى في الذَّرارِيِّ وصُغرَى
تَرَ كُلَّ الكــــــــونَِ لا يَفْـتُرُ تَسْبــيحاً وذِكْرا




وانْتَشِ الزَّهْرَةَ والزَّهْـرةُ كمْ تَحْــــمِلُ عِطْرا
نُدِّيَتْ واسْتَوثَقَتْ في الأَرضِ أَعْراقاً وجِذْرا
وتَعَرَّتْ عَنْ طَــــريرٍ خَضِــــــــــلٍ يَفْتأُ نَضْرا
سَلْ هَزارَ الحَقْـــــلِ مَنْ أَنـْبَتَهُ وَرْداً وزَهْرا
وسَلِ الوردَةَ مَنْ أَوْدَعَــــها طِيـــــباً ونَشْرا
تَنْظُرِ الرُّوحَ وتَســـــــمع بينَ أَعماقِكَ أَمْرا ْ




الوجُودُ الحقَُّ ما أَوْسَـــعَ في النَّفْسِ مَدَاهْ
والسُّكُونُ المَحْضُ ما أَوْثَقَ بالرُّوحِ عُراهْ
كُلُّ ما في الكونِ يمـــــشي في حَناياهُ الإله
هذهِِ النَّمْلَةُ في رِقَّـتِـــــها رَجْـــعُ صَــــــداهْ
هُوَ يحيا في حَواشــــــيـها وتحيا في ثَراهْ
وهْيَ إِنْ أَسْـــلَمَتِ الرُّوحَ تَلَقَّــــــــتْها يَداهْ
لَمْ تَمُــــتْ فيها َحيــــاةُ اللَّـهِ إِنْ كُنْتَ تَراهْ




أَنا وَحْدي كُنْتُ أَسْتَجْـلي مِنَ العالَمِ هَمْسَهْ
أَسْمَــعُ الخَــــطرَةَ في الذَّرِّ وأَسْتَبْطِنُ حِسَّهْ
واضْطِرابَ النُّورِ في خَفْقَتِهِ أَسمعُ جَرْسَهْ
وأَرى عِيــــدَ فَتىَ الوَرْدِ وأَسْتَـقْبِلُ عُرْسَهْ
وانْفِعالَ الكَـــرْمِ في فَقْـعَتِهِ أَشْــهَدُ غَرْسَهْ
رَبِّ سُبْحانَكَ إِنَّ الـكـــونَ لا يَقْـــدِرُ نَفْسَهْ
صُغْتَ مِنْ نارِكَ جِنِّيـهِ ومِنْ نُــورِكَ إِنْسَهْ




رَبِّ في الإشـــراقةَِِ الأُولَى على طِينةِ آدَمْ
أُمَمٌ تَزْخَرُ في الغَيْـــبِ وفي الطِّــينةِ عالَمْ
ونُفوسٌ تَزْحَــمُ المـــــــاءَ وأَرواحٌ تَحاوَمْ
سَبَّحَ الخَـــلْقُ وسَبَّحْـتُ وآمــــــنْتُ وآمَنْ
وتَسَـــــلَّلَتُ مِنَ الغَــــــــيْـبِ وآذَنْتُ وآذَنْ
ومشىَ الدَّهرُ دِراكاً رَبِذَ الخَطْوِ إِلى مَنْ ؟





في تَجَلِّيَّاتِكَ الكُبْـــــــــرَى وفي مَظْهَرِ ذَاتِكْ
والجَلالِ الزَّاخِرِ الفَيَّاضِ مِنْ بَعْضِ صِفَاتِكْ
والحَنانِ المُشْرِقِ الوَضَّاحِ مِنْ فَيْضِ حَياتِكْ
والكمــالِ الأَعظَمِ الأَعْـلَى وأَسمَى سُبُحاتِكْ
قدَْ تَعَـــــــبَّدْتُكَ زُلْفَى ذائِداً عنَْ حُرُمــــــاتِكْ
فَنِيَتْ نفــــــسي وأَفْرَغْـتُ بها في صَلَواتِكْ




ثُمَّ ماذا جَدَّ مِنْ بَعْـــدِ خُلُوصِي وصَـــفائيِ
أظلـــمتَْ رُوحِيَ ما عُدْتُ أَرَى ما أَنا راءِ
أَيَّهذا العِثْيَرُ القائِمَُ في صَـــــــحْوِ َسمائيِ
للمناياَ السُّــــودِ آماليِ وللمــــوتِ رَجائيِ
آهِ يا يومَ َقضـــــــــائيِ آهِ يا موتََ جُنوني
قِفْ تَزَوَّدْ أَيُّها الجَبَّـارُ مِنْ زادي ومائيِ
واقْتَرِبْ إِنَّ فُــــــــؤادِي مُثْـــــقَلٌ بالبُرَحَاءِ



يا نعيــــماً مُشرِق الصفـحَةِ يَسَّاقَطُ دُوني
نَضِرَتْ في قُرْبِهِ نَفْسي وزَايَلْتُ غُضونيُ
فَمَشَتْ غائِلَةُ (الشَّــــــكِّ) إِلى فجرِ يقيني
قَضَــــتِ اللَّذْةُ فاسْـــــتَرْجَعَها لَمْحُ ظُنونيُ
واسْتَردَّ النِّعْمَةَ الكُبْـرَى مِنَ الدَّهرِ ْحَنيني
مَنْ تَرَى اسْتأثَرَ باللَّذْةِ واسْتَبْقى جُنوني؟




أُذُنيِ لا يَنْـــــــــفُذُ اليومَ بها غَيرُ العَويلْ
َنظري يَقْصُـــــــــــرُ عنْ كُلِّ دَقِيـقٍ وجَلِيلْ
غابَ عنْ نَفْسيَ إشراقُكَِْ والفجرُ الجميلَْ
واسْتَحالَ الماءُ فاسْتَحْـجَرَ في كُلِّ مَسِيلْ
رَجَـــــعَ اللَّــحْنُ إِلى أَوْتــــــارِهِ بَعْدَ قَلِيلْ
واخْتَفَى بينَ ظـــلامِ الـمِزْهَرِ الكَلِّ العَلِيلْ



http://www.gifs.net/Animation11/Nature/Trees/Leafs.gifhttp://www.gifs.net/Animation11/Nature/Trees/Leafs.gifhttp://www.gifs.net/Animation11/Nature/Trees/Leafs.gif

Random
16-07-2009, 05:45 PM
http://www.gifs.net/Animation11/Nature/Flowers/Blue_divider.gif (http://www.gifs.net/image/Nature/Flowers/Blue_divider/12051)











انشودة الجن

قم يا طــرير الشـــباب غنِيِ ِ لـنــــــا غنِيِ ِ
يا حُلو يا مســـتطاب أنشــــــودة الجــــــن
وأقطـف لى الأعنــاب وأمـــلأ بها دنّــــــي
من عبقري الربــــــاب أو حــــــــــرمِ ِ الفن ِ




صِح فى الرُبى والوهــاد واسترقص البيدا
وأســــكب على كل نـاد ما يســـــحر الغيدا
وفـجـّــر الاعـــــواد رجـــــــــــــعـاً وترديدا
حتى ترى فى البـــــــــلاد مـــن فرحةٍ عيدا



وامسح على زرياب واطــمُــس على معبد
وأمش ِ على الاحـــقاب وطُف على المربد
وأغـــشى كنار الغـــــــاب فى هدأة المرقد
وحدث الأعــــــراب عن روعة المشــــــهد




صور على الأعصاب وأرســـم على حسي
جمـالك الهيـــــــاب مـن روعــــــة الجرس ِ
واستدنِ ِ باباً بــاب وأقـــــــعـد على نفسي
حتى يجــف الشــــــــراب فى حافةِ الكأس







http://www.gifs.net/Animation11/Nature/Flowers/Blue_divider.gif (http://www.gifs.net/image/Nature/Flowers/Blue_divider/12051)

Random
07-10-2009, 06:15 AM
الخرطوم


مدينةٌ كالزهــــرةِ المونــــــــقَهْ تنفح بالطيب على قطْرها
ضفافُها الســــحريّة المورقه يخفق قلبُ النيلِ في صدرها
تحسبها أغنيـــــــــــــةً مطرقه نَغّمها الحسنُ على نهرها
مبهمةٌ ألحانُها مُطلقَه نغّمــــها الصيــــــــــدحُ من طيرها
وشمسُها الخمريّة المشرقه تُفرغ كأسَ الضوءِ في بدرها

http://www.gifs.net/Animation11/Nature/Rainbows/Rainbow_edge.gif

أحنى عليها الغُصُنُ الفارهُ وظلّها العنقودُ من حادرِ
وهام فيـــــها القمرُ الرافهُ يعزف من حينٍ إلى آخر
قصيدةً ألهمها الإلهُ يراعةَ الفنّــــانِ والشـــــــاعر


http://www.gifs.net/Animation11/Nature/Rainbows/Rainbow_sides.gif


مدينةُ السحرِ مَراحُ العجبْ ومُغتـــــدَى أعينِه الســــاحرهْ
تنام فيها حُجُراتُ الذهبْ على ريـــــاضٍ نَضْــــرةٍ زاهرة
أضاءها الفجرُ فلمّا غربْ أضــــــــاءها بالأنفس الناضرة
وحفّها الحســــــــنُ بما قد وهب وزانها الحبُّ بما صوّرة
يا لَلغرير الحلوِ من ذا أحبْ ؟ ويا لَذاك الظبيِ مَنْ ساوره


http://www.gifs.net/Animation11/Nature/Rainbows/Rainbow_in_meadow.gif





ماج بها الشامُ ولبنانُهُ والمـــــدنُ الرائــــحة الغـــاديَهْ
طَوّقها بالحبّ غلمـــــــانُهُ وغِيدُه اللاعبــــــةُ اللاهية
أضفى عليها الحُبَّ من أفنانِه وزانها بالأعين الزاهية
وفاض باللوعة فتيانُهُ على الضــــــفاف الحُرّةِ العالية
فيا لَذيّاك.. وما شـــــــانهُ يعانق الجـــنّةَ في غانيه ؟!


http://www.gifs.net/Animation11/Nature/Rainbows/Rainbow.gif


مدينةٌ وقّعها العازفُ على رخيم الجَـــــرْسِ من مِزْهرِهْ
ذوّبَ فيها الوامضُ الخاطفُ سبائكَ الفِضّةِ من عُنصره
وجادها المرهمُ والواكف بالكـــــوثر الفيّاض من أنهره



http://www.gifs.net/Animation11/Nature/Rainbows/Rainbow_2.gif

Random
07-10-2009, 07:20 AM
كتاب
التيجاني يوسف بشير
شاعراً وناثراً
المؤلف : هنري رياض
نشر وتوزيع : دار الثقافة - بيروت - لبنان
مكتبة النهضة السودانية - الخرطوم


هذه السنة مكتبة جامعة تورنتو الالكترونية بكندا فتحته للجميع

اطلع على الكتاب اونلاين
اضغط هنا (http://www.archive.org/stream/altijaniyusufbas00riyhuoft#page/197/mode/2up)



كما تسمح لك بتنزيل الكتاب كاملاً
من خلال هذا الرابط (http://www.archive.org/download/altijaniyusufbas00riyhuoft/altijaniyusufbas00riyhuoft.pdf)


أو من هنا (http://www.archive.org/details/altijaniyusufbas00riyhuoft)



Author: Riy, Hinr
Subject: Tjn, Ysuf Bashr, 1912-1937
Publisher: Bayrut Dar al-Thaqafah
Possible copyright status: NOT_IN_COPYRIGHT
Language: Arabic
Call number: AAT-0031
Digitizing sponsor: University of Toronto
Book contributor: Robarts - University of Toronto
Collection: toronto