مشاهدة النسخة كاملة : القصة القصيرة الفائزة بجائزة الطيب صالح تنثر الكثير من علامات الاستفهام
Random
07-05-2009, 12:38 AM
القصة الفائزة بجائزة الطيب صالح
العزلة
صباح سنهوري
الجو حار، حار جداً وخانق. لا يوجد شيء سوى هذه الطاولة التي أنام عليها، هنالك أربعة أبواب لهذه الصالة واثنتا عشرة نافذة. هذه الصالة على شكل مستطيل، يوجد في كل ضلع باب، في الضلعان القصيران توجد نافذتان بحيث يكون الباب بينهما، وفي الضلعان الطويلان توجد نافذتان يسار الباب واثنتان عن يمينه.
البلدة خالية، تماماً، إلا من صوت أفكاري الشاردة مني حتّى الغضب. وحدي أنا في الصالة، وحدي أنا على الطاولة، وحدي أنا في البلدة، وحدي أنا من لا يشتهيه الموت. متمدِّدٌ على الطاولة الخشبية التي أوشكت خلايا نخاعي من البناء عليها ومن ثمّ الاندماج. النهوض يتطلب مني جهداً جباراً، فهو يشبه إلى حدٍّ كبير انسلاخ الثعبان عن جلده. أحاول جاهداً النهوض. (والآن، تُرَى أين وضعت الصندوق؟!. إنه بالخارج حتماً). خرجت من الباب الذي يقع في إحدى الضلعان الطويلان فالطاولة تقع في منتصف الصالة، لذا، فكون الخروج من أحد البابين اللذين في الضلعين القصيرين سيضاعف مقدار الجهد الذي أبذله.
في الخارج، كان الجوّ حاراً كما في الداخل تماماً، ها هو الصندوق قابعٌ بالقرب من الباب؛ لست أدري من أين أتى، كل الذي أعلمه أنه، منذ أن بدأت ألملم أطرافي، رأيت هذا الصندوق، وهو يحوي زجاجات من الخمر المعتّق. لم يعد هذا الخمر يجدى نفعاً، فلا شيء أصبح يؤثر على عقلي، كنت أعتقد في قرارة نفسي أنه ربما بعض الخمر تَفِي بالغرض، ربما أتذكر شيئاً، أي شيء. ربما أتذكر على الأقل من أنا؟، ما اسمي؟، من أين أتيت؟، ما هذا المكان؟، أين ذهب البقيِّة؟، ومن هم البقية؟.
الجو حار، حار جداً وخانق، وكأن هذه البقعة هي المكان الوحيد الذي وُظِّفَت الشمس لأجله، وفي هذا المكان وصل الهواء إلى سنّ التقاعد، وربما لَقِيَ حتفه. تناولت زجاجة خمرٍ وبدأت بالشُرْب، رميت الزجاجة جانباً. مازلت بكامل وعيي. خطرت ببالي فكرة، وهي أن أطوف بهذه البلدة، بدأت في السير على الطريق، ترى أين البشر؟. لكم أتمنى الآن أن يظهر أمامي كائنٌ من كان؛ إنساناً، حيواناً، سواء كان ذلك الحيوان مُستَأنَسَاً أو خَطِرَاً. لماذا أنا وحدي هنا؟.
Random
07-05-2009, 12:41 AM
البلدة هادئة، ساكنة، لا أسمع أيّ صوت سوى صوت دقات قلبي. دخلت إلى أحد المنازل، كان الباب غير موصد من الداخل ولذا كان من السهل عليَّ الدخول. المنزل مظلم قليلاً ولكن تسهل فيه الرؤية، ياله من أثاث جميل ومرتَّب. لمحت بعض الصور التذكارية على الحائط، يبدو أنها لأفراد هذه المنزل. ياله من صبي جميل، أهؤلاء والداه؟، يبدو ذلك. ترى أين هم الآن؟!. فجأة أحسست بقشعريرةٍ باردةٍ تسرى في كامل جسدي، عندها فقط قررت الخروج من هذا المنزل.
واصلت سيري في الطريق، المنازل على جانبي الطريق، تبدو هادئة تماماً. ما هذا الشيء هناك؟ إنها طاحونة هوائية، ياللسخرية!!، طاحونة هوائية؟!، يبدو أنهم بنوها قبل أن يتقاعد الهواء. إذن فقد كان الهواء مُوَظَّفاً هنا!. ترى هل يوجد أحد بداخلها؟. دلفت إلى الداخل، أرى عدداً من بيوت العنكبوت هنا، حتى بيوت العنكبوت تبدو مهجورة. ولكن أين العنكبوت؟! تَلَفَّتُّ حولي، يوجد العديد من جوالات الدقيق، وهذا الوعاء مليء بحبوب الغلال التي لم تُطحَن بعد، لا بد أن يوجد أحد هنا. أجل، فمن غير المعقول ألا يوجد بشر، واحد على الأقل، حسناً، عنكبوت واحد فقط، لا بأس يكفيني جرذ واحد، أرجوك، حسناً، سأنادي بأعلى صوتي علَّ بعضهم يستيقظ، لن أكون طماعاً يكفيني أن أقول (علّه) يستقيظ. حسنٌ سأنادي.. يإلهي؟ كيف أنادي؟ لماذا لا تخرج الكلمات من فمي؟!. لا بأس فلتخرج الحروف متقطعة، أوه لا، تُرَى بأيةِ لغةٍ أتحدث؟. أدرك تماماً أنني أجيد الكلام، فأنا أفكر دائماً بهذه اللغة، ولكني أتحدث بها إلى نفسي، من داخلي، وليس من فمي. لم أتحدث إلى أحد منذ فترة طويلة ولا أتحدث إلى نفسي بصوتٍ مسموع، هل هذا لأنني أخاف من أن أوصف بالجنون أم لأنني أخاف من أن يسمع أسراري أحد؟!. ليتهم يصفونني بالجنون، فقط يظهروا أمامي ويصفوني بالجنون، عندها سأبلغ قمة السعادة.
Random
07-05-2009, 12:44 AM
لو كنت تذكرت أن الناس تتجمهر، لتنصَّت إلى من يُحَدِّث نفسه ليتناقلوا حديثه فيما بينهم، لتحدثت بكل لغات الكون وبأعلى درجةٍ أملكها من الصوت، ربما كل هذه الأشياء تجذب البشر، ولكن لا جدوى من ذلك الآن، فقد فقدت أملي الأخير. فقدت صوتي للأبد. خسارة. مؤكد أن هذه الأشياء تجذب البشر كما يجذب العسل النمل. ماذا؟! هل ذكرت كلمة عسل؟!، أجل، أذكر أنني رأيت عسلاً في ذلك المنزل الذي دخلته، أجل؛ العسل، النمل، وجدتها، أجل وجدتها. خرجت من تلك الطاحونة الهوائية وجريت بسرعة إلى حيث المنزل، فتحت الباب وأسرعت إلى الداخل. أحاول التذكر: أين رأيته، أجل، هاهوذا.
أخذت العسل وخرجت به إلى الطريق، إنها مُحْكَمَةُ القفل، ولكنها لن تكون صعبة على إنسان قد أوشك على فقدان الأمل وظهر له الأمل فجأة من بعيد. بالطبع أنا الآن أقوى من جبل، ها هي العلبة مفتوحة بين يدي. تذوقته، إنه جيد لا بأس به، فلا زال يحتفظ بطعم العسل. أمسكت بالعلبة، بدأت بالسير على الطريق وأنا ممسكٌ بالعلبة والعسل يتدفقُ منها. أوشك العسل على النفاد. جيد، هذه الرقعة تكفي. انتهى العسل، لا بأس، فهذا يكفي. والآن سأنتظر النمل، أرجو ألا يطول الإنتظار. لا، لن يطول انتظاري فأنا أعلم جيداً أن تلك النملة النحيلة، والتي تمتلك حاسة الشم الأقوى في مملكتهم، ستشتمّ رائحة العسل، وستخبر جميع أفراد المملكة بذلك، وما هي إلاّ سويعات حتى أرى النّمل؛ عندها فقط سأبلغ قمَّة السعادة وأنا أستمتع برؤية ذلك الكائن الحيّ، الصغير، الجميل. أخيراً يمكنني أن أرى شيئاً تدبّ الحياة في أوصاله، سأجلس وأنتظر. لقد أوشكت الشمس على المغيب ولم تظهر تلك الكائنات. لا بأس، سأنتظر، لا يوجد ما يمكن أن أفعله غير الانتظار
Random
07-05-2009, 12:45 AM
لا زلت أنتظر، سيأتي، أعلم جيّداً أن النمل لا يمكنه مقاومة العسل، لذا سأتظر.
لقد طال انتظاري؛ فها هي الشمس قد بدأت تُزاولُ عملَها اليوميّ. لن أنتظر مجدّداً، سأعود إلى الطاولة، لقد اشتقت إليها كثيراً، ليس من عادتي أن أقضي الليل بعيداً عنها، حتّى أنني أُحس، الآن، بتقرّحاتٍ على ظهري تُشبه، تماماً، تلك الجروح والتقرّحات التي تُصيبُ من بُتِرَت أيديهم أو سيقانهم عن بقيّة الجسد. لم أضلّ طريق عودتي إلى الصالة. أخيراً طاولتي. أحاول جاهداً احتضانها. أخذت أحتضنها من كلّ جهةٍ من جهاتها الأربع، أقبّلها، مارست نشاطي الوحيد: التمدّد عليها. آه، أخيراً، أحسُّ بنوعٍ من السكينة والطمأنينة، حتّى أنني لم أعد اشعر بتلك الجروح والتقرّحات.
متمدّدٌ أنا على الطاولة، أمارس موهبتي: أحلامي؛ يبدو أن انتظاري للكائنات الحيّة وتشوقي لرؤيتها قد أثَّر عليها. أحلم، وأنا أحدّق في السقف بشرود، دون انتباهٍ لتفاصيله، أحلم أنني كائن أخضر صغير، حقير، تافه، لزج، بدائي، وحيد الخلية. أشعر بأن عينان كبيرتان هلاميّتان مقززتان أحملق بهما يمنة ويسرى دون أن ألتفت، أغمضهما تارةً وأفتحهما أخرى بترتيب منتظم. ما ذاك الثقب؟، إنه على السقف!، يعني ذلك أن حلمي قد انتهى، أرجو أن لا يعاودني ثانيةً، لأنني، حينها، شعرت بشعور سخيف وغريب.
Random
07-05-2009, 12:46 AM
ترى، هل مرّت الحرب من هنا؟. إذا مرّت، ولقي الجميع حتفهم، لما لم ألقَ حتفي أيضاً؟. إن حدث ذلك أين الجثث؟. وإن مرّ وقت طويل على ذلك، أين بقايا عظامهم؟. سَرَت تلك القشعريرة الباردة في جسدي مرة أخرى، لا أخفي عليكم سراً أنني، عندما تشتدّ الحرارة بصورةٍ تُثير غضبي، كنت أجترّ مثل هذه الأسئلة الجالبة، طبعاً، لتلك القشعريرة الباردة التي تزيل معها قَدْرَاً جليلاً من الحرارة وتلطّف الجوّ. كنت أستمتع بذلك وأعتبر نفسي ذكيّاً، فقد كانت الحيلة الوحيدة التي أُجيدها. ولكن، بعد تكرارها، أظنني قد أَتْلَفتُ جزءً من خلايا المخ، خاصّتي، وأفلتت تلك الحيلة من لجامها، ولم أعد أستطيع التحكّم بها، فأصبحت تأتي عندما يتملّكني ذلك الشعور الغريب بالغرابة.
مجدداً، وحدي في الصالة، على الطاولة، في البلدة، وحدي من لا يشتهيه الموت. متمدّدٌ على الطاولة التي أوشكت خلايا نخاعي على البناء عليها، ومن ثم الاندماج.
Random
07-05-2009, 12:47 AM
وصلت في قرارة نفسي إلى: بما أنه لا يوجد من يؤانسني في هذه البلدة، إذاً لا بدّ من إيجاد شريك بكافّة الطُرق والوسائل، فوصلت إلى أن أنقسم انقساماً خياليَّاً إلى كائنين؛ أحدهما (أنا) والآخر (هو). إنه يشبه صورتي المنعكسة على زجاجات الخمر المعتّق. حسنٌ أيها الكائن الوسيم، ماذا سأدعوك؟، ليست لديّ أدنى فكرة عن الأسماء الآن، ولكن ما رأيك بأن أكون (أنا) وتكون أنتَ (هُوَ)؟. ألمح تعابير الغضب على قسمات وجهه.
- لمَ لا أكون (أنا) وأنت (هو)؟.
- لأنني الأصل يا حبيبي.
- بل أنا الأصل، وبدوني لن تستطيع العيش هنا.
- حسنٌ، لا تغضب أيها الكائن، أنا أكثر منك تجربةً، ومعرفةً؛ أعرف جميع معاني الكآبة، الخوف، الرعب والغرابة، لذا لا تهمني توافه الأمور. لا بأس، سأتنازل لك، سأكون (هو)، وستكون (أنا). هل أنت سعيد الآن؟.
- لم نتفق على كل شيءٍ بعد.
- ماذا تقصد؟.
- أريد، أولاً، تلك الزجاجات التي تحوي الخمر المعتّق.
- ماذا؟!.
- وإلا لن تجدني ثانيةً، وستعاني من الوحدة.
- أوف، هل هذا ابتزاز أم ماذا؟. لا بأس. لك ذلك.
- وأخيراً يا عزيزي، إبحث لك عن مكانٍ آخر لتنام فيه غير الطاولة، لأنني سأنام عليها من الآن فصاعداً.
- إلا هذا!!. لن تناله ولا حتى بأحلامك النهاريّة، لن أتخلى عن طاولتي، لن أتخلى عن جزءٍ منّي، ألا تفهم هذا؟.
- ولكنك تخلّيت بالفعل عندما أوجدتني، لذا لا أظنّ أنه من الصعب عليك التخلّي عن الطاولة. ثم أنك تتخلّى عنها لجزءٍ منك!.
- لاااااااا، أنت لست جزءً مني، الطاولة هي جزء مني؛ أمي وأبي وأهلي والبقيّة. الطاولة أنا. أنت لست سوى وهم، لست سوى صورتي المنعكسة من على زجاجات الخمر المعتّق.
Random
07-05-2009, 12:50 AM
لقد فاض بي حقّاً، رميته بكلّ زجاجات الخمر على وجهه وأنا أصرخ: (إذهب أيها الكائن الهلامي الغريب، إذهب إلى الجحيم. هيا، هيا). اختفى ذلك الكائن الذي يُشبه صورتي، نظرت إلى الطاولة بحنان، أسرعت، استلقيت عليها. (لا تخافي، لن يأخذني منك شيء، حتى الموت؛ أنت تعلمين أنني لا أنزلق في أمعائه، وتعجز انزيماته عن هضمي. غريبةٌ أنت مثلي في هذا المكان، وأنا أحبّك.
لأول مرة أغطّ في نومٍ عميق، حلمت بأنني ذلك الشاب الذي في الأسطورة. كان يتمدّد قرب البحر ويتأمل صورته المنعكسة على سطحه. أما أنا، فقد كنت مدّداً على الطاولة، بالقرب من البحر، أتأمل صورتنا _أنا والطاولة_ المنعكسة على سطحه. الشاب عاقبته الآلهة بأن حوَّلته إلى زهرة في ذات مكانه، نحن حوّلتنا إلى زهرتين جميلتين.
صحوت من النوم، ظللت أتطلع إلى السقف بمزاج جيّد، رويداً رويداً بدأ ذلك المزاج الرائق بالاضمحلال، فما زلت وحدي في الصالة، على الطاولة، في البلدة، وحدي من لا يشتهيه الموت. متمدّدٌ أنا على الطاولة الخشبة التي أوشكت خلايا نخاعي من البناء عليها، ومن ثم الاندماج.
أحاول الرجوع إلى ذاك المزاج الرائق الذي يحمل نكهة الـ.. لست أدري!، أحاول، يبدو أنني فقدته. حسنٌ لا زلت أدّخر بعضاً من أحلامي. لا. لا أريد أن أكون ذلك الكائن. يبدو أنه ما من خيارٍ آخر. حسن لا بأس. أنا الآن كائن أخضر، صغير، حقير، تافه، لزج، بدائي، وحيد الخليّة. لديّ عينان كبيرتان هلاميتان مقززتان أحملق بهما يمنة ويسرى دون أن التفت. أغمضهما تارة، وأفتحهما أخرى، بترتيب منتظم.
ــــــــــ
نُشرت بالملف الثقافي لصحيفة الأحداث (تخوم) الثلاثاء 7 أبريل 2009م
المصدر (http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?p=29571&sid=d96db9a0f81dbe9880f28c01aa1637ce)
Random
09-05-2009, 12:40 AM
مركز عبد الكريم ميرغني الثقــــافي
مسابقة الطيب صالح للشباب في القصة القصيرة
الدورة الأولى 2008/2009 م
تقرير لجنة التحكيم
بهذا العام 2009م يكون السرد القصصي الحديث في السودان قد أكمل مائة وخمسة من الأعوام، إذ اعتبرنا الرواية المسلسلة التي نشرها أسعد داغر في العدد 105 من صحيفة "السودان" في أكتوبر 1904م أول إشارة للسرد القصصي الحديث ينشر بصحيفة سودانية ، وقد تلقف تلك الشعلة كُتاب مجلة النهضة (1931-1932م) ومجلة الفجر (1934-1939م) وغيرها حيث أزهر فن القصة القصيرة يانعاً على يد جيل من الرواد أمثال معاوية محمد نور ، وعرفات محمد عبد الله ،والسيد الفيل وغيرهم
منذ بداية التسعينيات انفجرت ظاهرة السرد القصصي في السودان لتحتل صدارة المشهد الأدبي وقد جاءت هذه المسابقة مسابقة الطيب صالح للشباب للقصة القصيرة لتعزيز الحضور البهي لفن القصة القصيرة في المشهد الأدبي في السودان، وذلك عبر تشجيع كتابها الشباب، وشحذ مواهبهم ، وقد انطلقت الدورة الأولي لهذه المسابقة من قبل سكرتارية جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي ـ مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي في أكتوبر 2008م، تلك الدورة التي نشهد حصادها الآن
تقدم لنيل الجائزة في دورتها الأولي سبعة وثلاثون متسابقاً بسبعة وثلاثين نصاً، وبناءً على قرار سكرتارية جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي تكونت لجنة للمحكمين في الأعمال المقدمة لنيل الجائزة من الأساتذة: الدكتور هاشم ميرغني الحاج، الأستاذة زينب بليل الزين، والأستاذ عز الدين ميرغني عبد الرحمن، وقد باشرت لجنة التحكيم أعمالها فور تسلمها للنصوص، وذلك عبر اجتماعاتها المكثفة، وتقاريرها المفصلة، والحوار النقدي المتواصل حول الأعمال المقدمة. وبقراءة متأنية للجنة لمجُمل النصوص المشارِكة في هذه المسابقة ربما تكون الحصيلة النقدية وافيةً لقراءة مسار القصة القصيرة في السودان بين الشباب الذين هم عمادُها في المستقبل، وهي قراءة عسيرة وسط جيل سادت بينه ثقافة الصورة، وشحبت الثقافة المقروءة
تراوحت القصص المشاركة في المسابقة في مستوياتها بين التفرد، والتوسط، والضعف البين الذي عجز عن القبض على جوهر هذا الفن الحساس المراوغ العصي المسمي جوازاً بالقصة القصيرة
على صعيد الدلالات فقد اشتغلت أغلب هذه القصص على همومٍ مشتركةٍ مثل الحرب الأهلية، وشبح الفقر، والتشرد واختلال القيم، ومصادرة الأحلام وغيرها من الإشكالات التي أفرزها واقع التسعينيات العصيب، وقد اشتبكت هذه النصوص في حوارٍ حاد مع هذه الهموم إلى درجة أوصلت بعض هذه النصوص إلى حافة التقريرية والمباشرة التي كادت تعصف بكامل البناء الفني للقصة لتحيلها إلى مقال غاضب
النصوص الضعيفة والمتوسطة
قبل أن ندلف للنصوص المتفردة في هذه المسابقة سوف يشير التقرير باقتضاب إلى أهم الإشكالات التي تعاني منها القصص المتوسطة والضعيفة في هذه المسابقة ،ومن أهم هذه الإشكالات
إشكال اللغة : على مستوي المفردة والتركيب في مجمل النصوص وليست المتوسطة والضعيفة فحسب، فغالباً ما يحول ضعفُ اللغة أو فقرها أو ترهلها، أو وحل أخطائها النحوية والإملائية والطباعية دون الإمساك بتلابيب كثافة السرد ،كما يؤدي الابتسار اللغوي إلى رسم شخصيات مسطحة وباهتة رغم مركزيتها في البناء القصصي
العناوين : يمثل العنوان العتبة الأولي لأي نص فهو البوابة التي تغري القارئ بالدخول لعالم النص أو تصده عنه، وهو نص مواز لمتن النص يجب الاشتغال عليه بدربة ومهارة ،ولكن أغلب هذه النصوص قد اشتغل بشكل متعجل على العنوان الذي غالبا ما أتي عشوائياً وغير متسق مع متن النص
النهايات : أغلب نهايات هذه القصص تدلل على خلل في كتابة القصة القصيرة ، فأغلب هذه النهايات يشف عن إرادة وعي الكاتب مما يخل بالتنامي المنطقي للأحداث، والسير المتسق لنمو الشخصية في الصراع
الحوار : أخل طول الحوار وطغيان العامية فيه (دون استثمارها فنياً) بكثافة السرد في بعض هذه القصص ، دون أن ينتبه القاص إلى أن أغلب هذه الحوارات يمكن أن يمتصه السرد بفنية عالية
وتبقي إشكالات لا تسعها طبيعة هذا التقرير المقتضب مثل عدم قدرة هذه النصوص المتوسطة والضعيفة على تشرب عناصر القصة القصيرة ، وعدم متابعة التطور الكبير لهذا الجنس المراوغ مما أدي إلى تفلت الخيط السردي، وإشكالات أخرى عديدة
النصوص الفائزة
برزت من بين النصوص المشاركة عدد من القصص المتميزة التي أمسكت بالخيط السردي بمهارة عالية، بل غامر بعضها بالإبحار صوب أصقاع جديدة في الحكي مستثمرة الشعر، والفنتازيا، والحلم، ومتاهة عزلة الفرد، ومنجم التراث الشعبي، لتنسج ضفيرة متفردة قادرة على اقتناص كثافة اللحظة ، وأهم هذه القصص
العزلة:
امتازت هذه القصة بقدرتها الفائقة على الإمساك بتقنيات القصة الحديثة، واستبطانها العميق لعزلة فرد يخب في متاهة عالم خال إلا منه، حيث هو وحده من لا يشتهيه الموت ، مستثمرة تيار الوعي، وتوظيف الأنا المتشظية دون أن تشتت ذهن القارئ الذي يتابع القصة بتحفيز عال
هِبة الشيطان
بلغة غير تقليدية تخلق عوالمها الخاصة استطاع الراوي ـ بجسارة ـ الغوص في تفاصيل علاقة معقدة بين الراوي وامرأة لا تنتعل سوي الأرصفة في مدينة كل الطرق فيها لا تنتهي إلى مصب، وبضربة فرشاة حاذقة أحال الراوي ثيمة العلاقة (التي عادة ما يغرقها بعضهم في رومانسية باهتة فقدت قدرتها على الإيحاء) أحالها الراوي إلى بؤرة تشع بدلالات لا نهائية تقريبا
تآكل
في تآكل نقف على تلك الحقيقة المفزعة: إن فنتازيا الواقع تفوق فتنازيا المخيلة، ففي الواقع أشهرت السلطة وصايتها الأخلاقية على الناس ، وقدمت لهم بناء فكريا جاهزا يجب أن يصوغوا وفقه سلوكهم وأفكارهم ، وقدم القانون الغطاء الأمني اللازم لإنفاذ فنتازيا الوصاية. وهكذا تتقدم القصة بجسارة لتصور محاكمة ثلاث فتيات أمام محكمة أخلاقية دون أن ينزلق السرد لحظة لفخ المباشرة، أو الأيدولوجيا المناهضة، وإنما ضاهي فنتازيا الواقع بفنتازيا السرد
الخطيئة في جوف التبلدية
وفي قصة الخطيئة في جوف التبلدية: التي يظلمها عنوانها المتسرع هذا والمشتمل على حكم أخلاقي يقلص أفق التلقي، نلمس مقدرة السارد في تبئير شهادة الحواس حيث التجربة الحسية نفتح باباً لما وراء الحواس، ففي اللحظة التي يدلف فيها "إدريس ود آدم" إلى كون "الرضية بت عبد النبي" يموتان غرقاً ،ويتلاشى جسد الإمام "ود النجمة" في صميم الغيب، وتغطي المياه مسام الأرض العطشى ، ويتحول "الرضية" و"إدريس" إلى ظلين يركضان حول التبلدية حين اكتمال القمر مخترقين حاجز الموت برغبتهما العارمة في الحياة
القرار
قررت اللجنة بعد مداولاتها وتقاريرها المفصلة أن يكون الفائز بجائزة الطيب صالح للشباب للقصة القصيرة في دورتها الأولي 2008- 2009م القاصة صباح بابكر إبراهيم سنهوري وذلك عن قصة العزلة التي تحمل الرقم (28)، كما قررت اللجنة أن تمنح شهادات تقديرية لأصحاب القصص القصيرة التالية وذلك لمستواها الفني الرفيع وتفردها وهي دون ترتيب
القاص قرشي صالح قرشي عالم عن قصته "هبة الشيطان" التي تحمل الرقم 27
القاص الطيب عبد السلام حاج علي عن قصته "الخطيئة في جوف التبلدية" التي تحمل الرقم 21
القاصة سارة حمزة الجاك عبد الله عن قصتها "تآكل" التي تحمل الرقم 20
كما توصي اللجنة بأن تنشر القصص الست التالية ضمن القصص العشر لهذه المسابقة ، وهي دون ترتيب
• قصة "المطر على حافة الموت" التي تحمل الرقم (4) للقاص ياسر فائز عثمان محمد
• قصة "علامة استفهام علامة تعجب" التي تحمل الرقم (5) للقاصة راوية صالح إبراهيم عبد الله
• قصة "الشمس تغرب بعد حين" التي تحمل الرقم (8) للقاص سيد مكي علي حماد
• قصة "خيط الأزمنة" التي تحمل الرقم (16) للقاص محمد أحمد عباس الريح
• قصة "الفأر في اللحية" التي تحمل الرقم(22) للقاص صلاح محمود عثمان محمد
• قصة "ميري تطفيء الشمعة" التي تحمل الرقم (32) للقاص الحاج يوسف إبراهيم عبد الله
توصيات اللجنة
1. توصي اللجنة بأن يُعقد مؤتمر سنوي للقصة القصيرة على غرار المؤتمر العلمي للرواية، يصاحب الجائزة، ويعقد في أبريل من كل عام ابتداءً من الدورة القادمة
2. توصي اللجنة بأن تنشر القصص العشر المشار إليها آنفا في كتاب مستقل ،مع مقدمة ضافية
3. توصي اللجنة بعقد ندوة موسعة تضم لجنة التحكيم مع أصحاب القصص المشاركة للتحاور حول تقنيات القصة القصيرة ، وإشكالاتها في النصوص المشاركة
لجنة التحكيم
الدكتور/ هاشم ميرغني الحاج.
الأستاذة/ زينب بليل الزين.
الأستاذ/ عز الدين ميرغني عبد الرحمن.
أم درمان السادس من أبريل 2009م
المصدر (http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?p=29571&sid=d96db9a0f81dbe9880f28c01aa1637ce)
__________________
Random
10-05-2009, 01:27 AM
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2004/12/11/1_514763_1_34.jpg
وضعت القصة أولاً , ثم مبررات ومسوغات وحيثيات اتخاذ القرار الصادر من لجنة التحكيم وسأشرع في اقتباس آراء عدد من الروائيين والنقاد ولكن يهمني بقدر اكبر استطلاع آراء القراء
Random
13-05-2009, 05:07 AM
هنا اقتباس لرأي الروائي المتميز الاستاذ / هشـــام آدم من مدونته (http://www.hishamadamme.blogspot.com/)
http://www.hishamadamme.blogspot.com/
http://2.bp.blogspot.com/_NLBSQV0EX1k/SavHFLeMIgI/AAAAAAAAADU/2L7awR0AIgM/S150/me+05.jpg (http://www.hishamadamme.blogspot.com/)
-------------
قصة (العزلة) للكاتبة صباح بابكر إبراهيم سنهوري، تتناول قصة شاب استيقظ ذات يوم ليجد نفسه وحيداً في مكان غريب، ظلّ يبحث عن أحياء في القرية فلم يجد موضوع الاستئناس بالغير، بصرف النظر عن كينونة هذا الغير كانت الثيمة الأكثر وضوحاً في النص. اعتمدت الكاتب في قصتها على أسلوب السرد المتسلسل زمانياً، مستخدمة ضمير المتكلم (أنا) والذي أفاد كثيراً لاسيما في نهايات القصة.
اكتسبت القصة رونقها الحقيقي (كما أرى) في نهايتها؛ ولابد أنّ الكاتبة تعرف تماماً ما تعنيه حداثة الأجناس الأدبية فالنص تمت معالجته بسريالية، بحيث عنى انقسام الذات إحدى الحلول المتفرّدة للبطل في اكتساب الآخر الذي هو نفسه. كانت تلك فكرة عبقرية، وتظهر عبقرية الفكرة أكثر في عدم توافق هذه الذات مع الذات المنقسمة أو المتخيّلة، مما يعني أن البطل يُعاني من عدم تصالح مع نفسه.
إحدى أهم الحوارات الداخلية الموجودة في النص يتمثل في الحوار بين الذات والذات الأخرى، وتحديداً تلك الجملة التي تقول: " ولكنك تخليت بالفعل عندما أوجدتنى، لذا لا أظن أنه من الصعب عليك التخلى عن الطاولة هى جزء منى، أمى وأبى وأهلى والبقية الطاولة أنا. أنت لست سوي وهو، لست سوي صورتى المنعكسة من على زجاجات الخمر المعتق". لتُعطينا صورة للطاولة الرمز حيث هي الانتماء من ناحية والأنا الأصيلة من ناحية أخرى.
وللبحث في حميمية هذه العلاقة بين الذات وبين رمزية الطاولة، قد نلجأ إلى التكهّن ببعض التعابير المشتقة من النص نفسه فالطاولة هي أولى الأشياء التي تعرّف إليها البطل منذ لحظة استفاقته، وهي "الكائن" الوحيد الذي احتواه في تلك الغربة بكل أبعادها "أضلاعها" الأربع.
نجحت الكاتبة في تلبّس الحالة الوجدانية (الاغتراب) لدى البطل، ونقله إلى القارئ عبر تقنية التأكيدات اللفظية من قبيل: "الجو حار، حار جداً وخانق" التي تكررت في النص، وكذلك: " أنا الان كائن أخضر، صغير، حقير ، تافه لزج، بدائي، وحيد الخلية لدى عينان كبيرتان هلاميتان مقززتان أحملق بهما يمنة ويسرى دوت أن التفت. أغمضهما تارة، وأفتحهما أخرى، بترتيب منتظم". التي تكررت –كذلك- داخل النص. كما أن استخدامها لتعبير غياب اللغة كان له تأثير فني عميق في تضخيم حالة الاغتراب هذه.
ظلّ البطل يبحث عن "كائن" يكسر وحشة الغربة التي يشعر بها؛ ولكنه لم يعلم إلاّ مؤخراً أن ما كان يشعر به ما هو إلا شعور بالاغتراب وليس الوحدة، وبالتالي فإنني أرى أن الكاتبة لم تكن موفقة إلى حد بعيد في استخدام "عزلة" كعنوان لهذه القصة؛ إذ أن "اغتراب" كان من الممكن أن يكون أقرب العناوين مطابقة لروح النص وفكرته الأساسية.
من الأشياء التي ولّدت داخلي مجموعة من التساؤلات هو احتفاء الكاتبة بالتفاصيل في غير ما حاجة إليها كإغراقها في وصف الصالة: عدد الأبواب والنوافذ، عدد الأضلاع ووضعية النوافذ والأبواب من هذه الأضلاع إذ لم أر أن هذه الوصوفات قد خدمت النص في شيء على الإطلاق. كذلك الحديث عن الصندوق الذي يحتوي قنينة الخمر، واللبس الذي وقعت فيه الكاتبة إذ تبدأ حديثها بالقول:
"والآن ترى أين وضعت الصندوق؟! إنه بالخارج حتماً"
ثم تعود مرّة أخرى لتقول:
"هاهو الصندوق قابع بالقرب من الباب، لست أدري من اين اتى، كل الذى أعلمه أنه، منذ أن بدأت الملم أطرافى، رأيت هذا الصندوق"
إذن فالصندوق لم يكن بالخارج، كما أن سؤال البطل عن الصندوق في الجملة الأولى، يُوحي بأنه كان على علم بأمر الصندوق من قبل، وعليه فإن جملة مثل "لست أدري من أين أتى" تُدخل القارئ في لبس وإرباك من غير داع يُذكر وإذا كان البطل يتساءل في الجملة الأولى عن المكان الذي وضعَ فيه الصندوق، فهذا ينسف جملته التالية التي تقول: "كل الذي أعلمه أنه منذ أن بدأت ألملم أطرافي رأيت الصندوق" فإذا كان قد رأى الصندوق منذ استفاقته؛ فلماذا السؤال؟ وما الحوجة إلى هذه الأسطر على العموم؟
في إحدى مقاطع النص فوّتت الكاتبة استخدام تقنية التضاؤل، الذي استخدمته بصورة عشوائية غير مرتبة إذ تقول:
"وحدى أنا فى الصالة، وحدى أنا على الطاولة، وحدى أنا فى البلدة، وحدى أنا من لا يشتهيه الموت"
وكان من الأفضل والأجمل فنياً أن تقول:
"وحدة أنا في البلدة، وحدة أن في الصالة، وحدي أنا على الطاولة، وحدي أنا من لا يشتهيه الموت" هذا الترتيب التضاؤلي كان من شأنه أن يطفي لمسة جمالية على الجملة، ويشي –في ذات الوقت- بجو الاغتراب الذي يعني الغرق إلى الداخل وهو ما يوحي به الجو العام في النص.
أكثر الأشياء التي لفتت انتباهي في القصة، احتواؤها على أخطاء نحوية وإملائية كثيرة جداً، وقبل أن أقف على بعض هذه الأخطاء يجب علينا أن نتساءل عن اشتراطات لجنة التحكيم المسئولة عن "مسابقة الطيب صالح للقصة القصيرة" ومدى التزامها بسلامة النصوص من الأخطاء ومقاربتها إلى الصحّة؛ إذ تكون هذه الأخطاء في كثير من المسابقات المماثلة سبباً في استبعاد العديد من النصوص التي لا تلتزم بسلامة اللغة من الأخطاء من هذا النوع.
الأخطاء النحوية:
الخطأ: " فى الضلعان القصيران توجد نافذتان بحيث يكون الباب بينهما"
الصواب: "في الضلعين القصيرين توجد نافذتان بحيث يكون الباب بينهما"
الخطأ: "وفى الضلعان الطويلان توجد نافذتان يسار الباب واثنتان عن يمينه"
الصواب: "وفي الضلعين الطويلين نوجد نافذتان يسار الباب .."
الخطأ: " لم يعد هذا الخمر يجدى نفعاًَ"
الصواب: "لم تعد هذه الخمر تجدي نفعاً"
الخطأ: " أتمنى الآن أن يظهر أمامى كائن من كان، إنساناً حيواناً سواء كان ذلك الحيوان مستأنساً أو خطراً"
الصواب: "أتمنى الآن أن يظهر أمامي كائن من كان: إنسانٌ أو حيوانُ ..."
الخطأ: "دخلت إلى أحد المنازل"
الصواب: "دخلتُ إحدى المنازل"
الخطأ: " ما هذا الشئ هناك"
الصواب: "ما ذلك الشيء هناك"
الخطأ: " ليتهم يصفونى بالجنون"
الصواب: ليتهم يصفونني بالجنون"
الخطأ: "تلك النملة النحيلة، والتى تمتلك حاسة الشم الأقوى فى مملكتهم"
الصواب: "تلك النملة النحيلة التي تمتلك حاسة الشم الأقوى في مملكتها"
جمل غير مفهومة:
"البلدة خالية تماماً، إلا من صوت أفكارى الشاردة منى حتى الغصب"
" سأنادى بأعلى صوتى على بعضهم يستيقظ"
" يكفينى أن أقول(علة) يستيقيظ حسن سأنادى"
" هل هذا أننى أخاف من أن يسمع أسرارى أحد؟"
" لو كنت تذكرت أن الناس تتجمهر، لتنصَّت إلى من يُحدِّث نفسه ليتناقلوا حديثه فيما بينهم، لتحديث بك لغات الكون وبأعلى درجة أملكها من الصوت"
" أخذت العسل وخرجت به إلى الطريق إنها مُحَكَمَة القفل" الضمير "ها" في "إنها" عائد إلى اسم متقدم يظهر في الجملة التالية وهي "العلبة" ولا يجوز استخدام الضمير دون وجود ما يعود عليه قبله.
" جيد، هذه الرقعة تكفى أنتهى العسل" أية رقعة؟
تغاضيت فيما سبق عن الأخطاء الإملائية المتوفرة بكثرة في النص، وكذلك الأخطاء القرائية الناجمة عن سوء استخدام أو إهمال علامات الترقيم بشكل جيّد. وأتمنى من لجنة التحكيم إعادة النظر في شرط سلامة اللغة لأن هذا الشرط هام جداً فيما يتعلق بالكتابة الإبداعية والأدبية بشكل خاص، كما أتمنى من الكاتبة أن تعتاد مراجعة نصوصها قبل نشرها فهذا جزء من إجادة العمل؛ كما أنّ سلامة اللغة جزء لا يتجزأ من جمالية النص الأدبي.
* العزلة : النص الفائز بجائزة الطيب صالح للقصة القصيرة 2009م
Random
13-05-2009, 05:51 AM
القصة من وجهة نظري (المتواضعة جداً ) مكتنزة بالرمزية بكل جوانبها مثل :
الصالة ذات الأبواب والنوافذ المتعددة
الطاولة : النوم على الطاولة - الاندماج بها - الخمر المعتق
حب الطاولة وتمثيلها كجزء اصيل من الذات
اختفاء الكائنات الحية
الطاحونة الهوائية التي تشي بالدونكيشوتية والصراع العبثي
الخروج من الطاحونة الهوائية نحو العسل لاجتذاب النمل
علبة العسل محكمة القفل ولكنها لن تكون صعبة الفتح لمن اوشك على فقدان الامل وظهر له الامل فجأة من بعيد
انتهاء العسل وعدم ظهور النمل ولا الكائنات الحية
قمة العزلة وحوار الـ هو الـ انا - قمة الابداع
اسطورة النرجسية وعلاقتها باندماج الذات مع الطاولة
مرحلة التلاشي
vBulletin 3.8.2