merowe
11-09-2008, 04:12 AM
ساخر سبيل ...أجيــك يوم صفر!
فى زمان غير غابر كان الخريج تتلقفه الوزارات والمؤسسات والبنوك والشركات فور تخرجه مباشرة، بل أن بعض الخريجين كان يتم التعاقد معهم فى سنوات دراستهم النهائية بعد أن يوعدوا بالسفر إلى عواصم أوروبا من أجل التدريب أو التحضير للدراسات العليا.
وعلى الرغم من أن عائدات صادراتنا كانت تعتمد على القطن بصورة رئيسية ولم يكن بينها عائدات بترول أو ذهب أو (حاجات تانية) إلا أن الماهية التى يقبضها الخريج وهو لا يزال فى أولى عتبات الوظيفة كانت تكفى لكل مستلزماته هو وأسرته ومن يعولهم وكمان يفضل منها جزء معتبر من الممكن أن يدخره لشراء عربة أو منزل أو قضاء إجازة فى إحدى العواصم السياحية.
وجاء الزمان الاغبر وأصبحت الماهية كما (حلاوة قطن) ما أن تستلمها بين يديك حتى تتلاشى وتصبح فى خبر كان .. إيجار البيت ..البقالة .. الجزار .. بتاع الخضار.. سيد اللبن ..صف طويل كل واحد فيهو (فاتح خشمو) ومنتظر سعادتك متين تصرف الماهية التى بالطبع لا تكفى لكل هؤلاء لذلك فلابد أن تقوم بوضع إستراتيجية شاملة لتقليل الخسائر التى يمكن أن تنجم إذا لا سامح الله فطيت ليكا واحد من الجماعة ديل التى هى فى أحسن الأحوال سوف تكون إيقاف التعامل معك بحسبانك ما قاعد تسدد فى المواعيد.
أولى خطوات تلك الإستراتيجية هو تسديد الحساب كاملاً لكل من تجبرك الظروف بالمرور أما محله يومياً وهذا بالطبع ضرورى جدا حتى لا تضطر إلى إستخدام خارطة طريق يومية، أما الأولوية الثانية فبلا شك لصاحب الملك أو سيد البيت، إذ أن التغاضى أو التأخير فى دفع الإيجار له معناه أن تجد (عفشك الخايف) عليهو فى الشارع يتفرج عليه المارة وذلك بعد أول جلسة محكمة تقضى بإخلائك للمنزل (لعدم السداد) . ربما يأتى فى المرتبة التالية سيد اللبن، إذ أن إنقطاع أطفالك عن شربه بانتظام سوف يسبب لهم نقص فيتامين (شنو ما بعرف داك) ويجعلهم يصابون بالكساح بقية حياتهم.
وقد يأتى بعد ذلك فى القائمة الطويلة الجزار، إذ لا يمكن واسرتك أن تعيش على مرقات الدجاج بصورة دائمة .. يعنى ما لازم تكون فى (عضة وكده) كما أن هذه المرقات أثبتت الدراسات أن معظمها يحتوى على مواد مسرطنة. والعياذ بالله . عموماً وباختصار سوف تجد نفسك قد توصلت إلى حقيقة مرة جدا وهى أن جميع هؤلاء لا غنى لك عنهم وأنهم يقدمون لك خدمات (دفع مؤخر) لولاها لما استطعت مواجهة منصرفات هذه الحياة التى تتناسب بصورة (عكسيطردية) مع الماهية .
قيل إن أحدهم بعد أن قبض الماهية وكعادته قام برصد وتوزيع القروش على الجماعة .. سيد البيت … الجزار… البقالة… إلخ لكن وعلى غير العادة فقد تبقى له مبلغ محترم فى ذلك الشهر .. إنبسط صاحبنا وعرج على أقرب بقالة ليرطب بزجاجة مياه غازية بااااردة التى ما إن فتحها وفارت حتى صاح كمن صعقه تيار كهربائي : (الله دى ما قروش سيد اللبن !!!!)
لإخواننا أهل الكونكان (الحريق) طرائف ونكات وملح ولعل من أجمل الطرف تلك التى حكاها لى صديقى (الأستاذ الغول) رحمة الله عليه فقد حكى لى بأنهم كانوا فى ستينات القرن الماضى يعملون معلمين بإحدى مدن السودان الصغيرة ولم يكن لهم فى ذلك الزمان البسيط وسيلة ترفيه إلا (الحريق) لا سيما عندما تصلهم الرواتب التى كانت تصرف فى كل السودان قبل يوم 27 فى الشهر حيث كان كل منهم يقوم بتسديد (جرورة الكنتين) من سجائر وأمواس حلاقة وصابون حمام وخلافه .. يواصل صديقى ويخبرنى بأنه لسبب أو لآخر تغير سيد الدكان وجاء آخر يبدو أنه لم يكن يعلم حكاية (الحريق) هذه فما أن جاء (يوم واحد) فى الشهر حتى قام بالضرب على باب (الميز) ليأتيه صاحبنا الذى لم يتبق له من مرتبه شئ يذكر:
- سيد الدكان: الحساب يا أستاذ.
- فأجابه صاحبنا في عفوية : هى لكن تجيني يوم (واحد) فى الشهر؟؟؟
- سيد الدكان فى استغراب : يعنى أجيك يوم صفر???
فى زمان غير غابر كان الخريج تتلقفه الوزارات والمؤسسات والبنوك والشركات فور تخرجه مباشرة، بل أن بعض الخريجين كان يتم التعاقد معهم فى سنوات دراستهم النهائية بعد أن يوعدوا بالسفر إلى عواصم أوروبا من أجل التدريب أو التحضير للدراسات العليا.
وعلى الرغم من أن عائدات صادراتنا كانت تعتمد على القطن بصورة رئيسية ولم يكن بينها عائدات بترول أو ذهب أو (حاجات تانية) إلا أن الماهية التى يقبضها الخريج وهو لا يزال فى أولى عتبات الوظيفة كانت تكفى لكل مستلزماته هو وأسرته ومن يعولهم وكمان يفضل منها جزء معتبر من الممكن أن يدخره لشراء عربة أو منزل أو قضاء إجازة فى إحدى العواصم السياحية.
وجاء الزمان الاغبر وأصبحت الماهية كما (حلاوة قطن) ما أن تستلمها بين يديك حتى تتلاشى وتصبح فى خبر كان .. إيجار البيت ..البقالة .. الجزار .. بتاع الخضار.. سيد اللبن ..صف طويل كل واحد فيهو (فاتح خشمو) ومنتظر سعادتك متين تصرف الماهية التى بالطبع لا تكفى لكل هؤلاء لذلك فلابد أن تقوم بوضع إستراتيجية شاملة لتقليل الخسائر التى يمكن أن تنجم إذا لا سامح الله فطيت ليكا واحد من الجماعة ديل التى هى فى أحسن الأحوال سوف تكون إيقاف التعامل معك بحسبانك ما قاعد تسدد فى المواعيد.
أولى خطوات تلك الإستراتيجية هو تسديد الحساب كاملاً لكل من تجبرك الظروف بالمرور أما محله يومياً وهذا بالطبع ضرورى جدا حتى لا تضطر إلى إستخدام خارطة طريق يومية، أما الأولوية الثانية فبلا شك لصاحب الملك أو سيد البيت، إذ أن التغاضى أو التأخير فى دفع الإيجار له معناه أن تجد (عفشك الخايف) عليهو فى الشارع يتفرج عليه المارة وذلك بعد أول جلسة محكمة تقضى بإخلائك للمنزل (لعدم السداد) . ربما يأتى فى المرتبة التالية سيد اللبن، إذ أن إنقطاع أطفالك عن شربه بانتظام سوف يسبب لهم نقص فيتامين (شنو ما بعرف داك) ويجعلهم يصابون بالكساح بقية حياتهم.
وقد يأتى بعد ذلك فى القائمة الطويلة الجزار، إذ لا يمكن واسرتك أن تعيش على مرقات الدجاج بصورة دائمة .. يعنى ما لازم تكون فى (عضة وكده) كما أن هذه المرقات أثبتت الدراسات أن معظمها يحتوى على مواد مسرطنة. والعياذ بالله . عموماً وباختصار سوف تجد نفسك قد توصلت إلى حقيقة مرة جدا وهى أن جميع هؤلاء لا غنى لك عنهم وأنهم يقدمون لك خدمات (دفع مؤخر) لولاها لما استطعت مواجهة منصرفات هذه الحياة التى تتناسب بصورة (عكسيطردية) مع الماهية .
قيل إن أحدهم بعد أن قبض الماهية وكعادته قام برصد وتوزيع القروش على الجماعة .. سيد البيت … الجزار… البقالة… إلخ لكن وعلى غير العادة فقد تبقى له مبلغ محترم فى ذلك الشهر .. إنبسط صاحبنا وعرج على أقرب بقالة ليرطب بزجاجة مياه غازية بااااردة التى ما إن فتحها وفارت حتى صاح كمن صعقه تيار كهربائي : (الله دى ما قروش سيد اللبن !!!!)
لإخواننا أهل الكونكان (الحريق) طرائف ونكات وملح ولعل من أجمل الطرف تلك التى حكاها لى صديقى (الأستاذ الغول) رحمة الله عليه فقد حكى لى بأنهم كانوا فى ستينات القرن الماضى يعملون معلمين بإحدى مدن السودان الصغيرة ولم يكن لهم فى ذلك الزمان البسيط وسيلة ترفيه إلا (الحريق) لا سيما عندما تصلهم الرواتب التى كانت تصرف فى كل السودان قبل يوم 27 فى الشهر حيث كان كل منهم يقوم بتسديد (جرورة الكنتين) من سجائر وأمواس حلاقة وصابون حمام وخلافه .. يواصل صديقى ويخبرنى بأنه لسبب أو لآخر تغير سيد الدكان وجاء آخر يبدو أنه لم يكن يعلم حكاية (الحريق) هذه فما أن جاء (يوم واحد) فى الشهر حتى قام بالضرب على باب (الميز) ليأتيه صاحبنا الذى لم يتبق له من مرتبه شئ يذكر:
- سيد الدكان: الحساب يا أستاذ.
- فأجابه صاحبنا في عفوية : هى لكن تجيني يوم (واحد) فى الشهر؟؟؟
- سيد الدكان فى استغراب : يعنى أجيك يوم صفر???