درديري كباشي الامين
16-06-2008, 05:32 PM
علاقة الانسان بالمرض ما في شك في انها قديمة قدم الانسان نفسه . والانسان قبل ان يطور مداركه ويخترع الاجهزة التي ساعدته على كشف وتحديد نوع الامراض كان يعيش في صراع ناتج عن جهله وفتك الامراض به . ولذلك كان يتم معالجة الامراض عن طريق الشعوزة وينسبون الامراض الى الارواح الشريرة وان حتى الان توجد هذه الممارسات في واقعنا وسنعود لها . لست انا هنا بصدد البحث في تاريخ الامراض وحقيقة رغما عن ان هذا الامر يستهويني لكن مصادري فيها محدودة . ولذلك لا املك غير اتكئ واتامل معكم في هذا الامر الذي طالما ارقنا واغلق مضاجعنا . كم مرة ساهرت بنا الحمى او ايقظتنا القحة في منتصف الليالي . وكم مره صحوت من الصباح لتجد ان جسمك ممسح بثمرة القرض المسحونة مع زيت السمسم كانهم يريدون ان يدبغوا جلدك . وهذا مدخل لعلاقتنا نحن اهل السودان مع الامراض .
في السابق كانت بيئتنا نظيفة والامراض نادره وقليلة . لانه كان يوجد عمال النظافة في عمل دؤوب وتفتح المجاري قبل الخريف من مصالح المجلس البلدي المختلفة. لذلك الامراض كانت نادره لا تتعدى نزلات البرد والحمى الناتجة منها مع بعض اوجاع الاسنان .
اذكر نحن كنا في الابتدائي يجمع التلاميز المرضى قبل الحصص الصباحية ويحملوا كراسا به اسمائهم الى المركز الصحي . وكان في المركز الصحي يوجد المساعد الطبي (ساعود له ) وكان رجل كبير طاعن في السن وكان له قارورة عملاقة فيها دواء وهو يحمل فنجانا . ويبدا يسالنا واحدا تلو الاخر .
عندك شنو يزول ..... وجع بطن ... يروح صارف لك فنجانا من القارورة ...
وانت عندك شنو ...... حمى ووجع راس ..... ويروح كذلك صارف فنجان من نفس القارورة . والذي استغرب له الان هو لماذا كان يسالنا عن مرضنا طالما انه سيصرف لنا نفس الدواء بنفس الجرعة .
ووظيفة مساعد الدكتور انا لم تقابلني الا في السودان . وهو عادة يكون ممرض او تمرجي كما كان يطلق عليه . ولكنه نتيجة للمارسة الطويلة ومصحابة الاطباء اكتسب كثيرا من المهارات . ولكن رغما عن ذلك لن تجد مساعد طبيب ترقى الى درجة طبيب مثل ما تجد عسكري اصبح ضابطا في الجيش او الشرطة . وقد قيل في مثل عامي مساعدان لا يترقيان ابدا وهما مساعد الياي عمره ما راح يصير ياي والثاني المساعد الطبي عمره ما راح يصير طبيب . ورغما عن انه عمليا ولشح في عدد الاطباء كثير من المراكز الصحية في القرى وحتى بعض المدن يديرها هؤلاء المساعدين . بل بعضهم يجري بعض العمليات قد تصل لمرحلة الزائدة الدودية . وحتى الاهلي مضطرين يجرونها عنده لانه في كلا الاحوال الوقت لايسعفهم حتى ايصال مريضهم لمستشفى كبير .يعني في كلا الاحوال ميت ميت .
حكى لي احد الاصدقاء وهو طبيب قال كنا نقضي فترة الامتياز في قسم الطوارئ واحضر الينا طفل صغير ادخل بذرة النبق في انفه . وقال انا وزميلي كنا منوابين وحاولنا ان نخرج هذه النبقة ولكن كل محاولاتنا كانت تجعل النبقة تتوغل اكثر والطفل يزيد صراخا حتى خفنا ان تتفاقم المشكلة . اخيرا استدعينا احدى الممرضات القديمات وقال هي فعلا امرتني ان بان اقفل اذني الطفل وامرت زميلي بان يقفل فتحة الانف السليمة اما هي فتحت فم الطفل ونفخت بقوة وفعلا طارت حبة النبق بعيدا . وراحت هي لحال سبيلها دون ان تكترث لاعجابنا ومدحنا لبراعتها . والسؤال هو لماذا يوجد مساعدين اطباء ولا توجد مساعدات . وسؤال ثاني في السعودية هنا يطلقون على الممرضة سستر وهي تعني اخت كترجمة حرفية ولكن لا ادري ماذا يطلقون على الممرض الرجل؟؟؟؟
مدخل اخر لعلاقتنا بالمرض وهو انه لنا اوصاف لمرض لا يدركه غيرنا . يعني مثلا شحتفة الروح والفقر الواقعة والبطن متوتبة والشمس في الراس . اكيد لو ذهبت أي مراه سودانية لطبيب اجني وبدات توصف في اعراضها بهذه الطريقة فلن يعرف ما بها ابدا .
ساعود لبعثرة كثير من هذه الملفات بحكم فترة سابقة قضيتها انتظارا في العيادات وتراكم لدي هذا الموضوع .
في السابق كانت بيئتنا نظيفة والامراض نادره وقليلة . لانه كان يوجد عمال النظافة في عمل دؤوب وتفتح المجاري قبل الخريف من مصالح المجلس البلدي المختلفة. لذلك الامراض كانت نادره لا تتعدى نزلات البرد والحمى الناتجة منها مع بعض اوجاع الاسنان .
اذكر نحن كنا في الابتدائي يجمع التلاميز المرضى قبل الحصص الصباحية ويحملوا كراسا به اسمائهم الى المركز الصحي . وكان في المركز الصحي يوجد المساعد الطبي (ساعود له ) وكان رجل كبير طاعن في السن وكان له قارورة عملاقة فيها دواء وهو يحمل فنجانا . ويبدا يسالنا واحدا تلو الاخر .
عندك شنو يزول ..... وجع بطن ... يروح صارف لك فنجانا من القارورة ...
وانت عندك شنو ...... حمى ووجع راس ..... ويروح كذلك صارف فنجان من نفس القارورة . والذي استغرب له الان هو لماذا كان يسالنا عن مرضنا طالما انه سيصرف لنا نفس الدواء بنفس الجرعة .
ووظيفة مساعد الدكتور انا لم تقابلني الا في السودان . وهو عادة يكون ممرض او تمرجي كما كان يطلق عليه . ولكنه نتيجة للمارسة الطويلة ومصحابة الاطباء اكتسب كثيرا من المهارات . ولكن رغما عن ذلك لن تجد مساعد طبيب ترقى الى درجة طبيب مثل ما تجد عسكري اصبح ضابطا في الجيش او الشرطة . وقد قيل في مثل عامي مساعدان لا يترقيان ابدا وهما مساعد الياي عمره ما راح يصير ياي والثاني المساعد الطبي عمره ما راح يصير طبيب . ورغما عن انه عمليا ولشح في عدد الاطباء كثير من المراكز الصحية في القرى وحتى بعض المدن يديرها هؤلاء المساعدين . بل بعضهم يجري بعض العمليات قد تصل لمرحلة الزائدة الدودية . وحتى الاهلي مضطرين يجرونها عنده لانه في كلا الاحوال الوقت لايسعفهم حتى ايصال مريضهم لمستشفى كبير .يعني في كلا الاحوال ميت ميت .
حكى لي احد الاصدقاء وهو طبيب قال كنا نقضي فترة الامتياز في قسم الطوارئ واحضر الينا طفل صغير ادخل بذرة النبق في انفه . وقال انا وزميلي كنا منوابين وحاولنا ان نخرج هذه النبقة ولكن كل محاولاتنا كانت تجعل النبقة تتوغل اكثر والطفل يزيد صراخا حتى خفنا ان تتفاقم المشكلة . اخيرا استدعينا احدى الممرضات القديمات وقال هي فعلا امرتني ان بان اقفل اذني الطفل وامرت زميلي بان يقفل فتحة الانف السليمة اما هي فتحت فم الطفل ونفخت بقوة وفعلا طارت حبة النبق بعيدا . وراحت هي لحال سبيلها دون ان تكترث لاعجابنا ومدحنا لبراعتها . والسؤال هو لماذا يوجد مساعدين اطباء ولا توجد مساعدات . وسؤال ثاني في السعودية هنا يطلقون على الممرضة سستر وهي تعني اخت كترجمة حرفية ولكن لا ادري ماذا يطلقون على الممرض الرجل؟؟؟؟
مدخل اخر لعلاقتنا بالمرض وهو انه لنا اوصاف لمرض لا يدركه غيرنا . يعني مثلا شحتفة الروح والفقر الواقعة والبطن متوتبة والشمس في الراس . اكيد لو ذهبت أي مراه سودانية لطبيب اجني وبدات توصف في اعراضها بهذه الطريقة فلن يعرف ما بها ابدا .
ساعود لبعثرة كثير من هذه الملفات بحكم فترة سابقة قضيتها انتظارا في العيادات وتراكم لدي هذا الموضوع .