المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مركز عبد الكريم ميرغني مالكاً حصرياً لأعمال الطيب صالح


merowe
16-09-2009, 07:25 AM
وقع الاستاذ محمود صالح عثمان نيابة عن مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي في العاصمة البريطانية «لندن» اتفاقية مع ورثة الراحل الطيب صالح والقيمين على ممتلكاته الأدبية ليتمتع بموجبها مركز عبدالكريم ميرغني بالحق الحصري في إعادة طباعة ونشر وتسويق خمسة من الاعمال الروائية وهي:


موسم الهجرة إلى الشمال
عرس الزين
ثنائية بندر شاه «ضو البيت- مريود»
دومة ود حامد



وبعض القصص القصيرة «نخلة على الجدول- حصة تمر- رسالة إلى ابلين- عندما تأتي- وهكذا يا سادتي يوم مبارك على شاطئ أيباب- الرجل القبرصي» وتنشر هذه الاعمال باللغة العربية ولمدة خمس سنوات قابلة للتجديد..

والجدير بالذكر ان المركز له جائزة سنوية في الرواية باسم الطيب صالح.

merowe
16-09-2009, 07:27 AM
.. وجائزة الطيب صالح للرواية


من المتوقع ان تعلن جائزة الطيب صالح للابداع الروائي بمركز عبد الكريم ميرغني في الاسبوع الثالث من اكتوبر المقبل.

وهي جائزة سنوية يتقدم إليها المتسابقون من الأجيال الجديدة حيث يقدمون نصوصاً روائية جديدة لم تنشر من قبل .

والجائزة هي عبارة عن شهادة تقديرية ومبلغاً من المال تمنح للفائزين من الأول وحتى الثالث وقد قدمت الجائزة منذ انشائها قبل خمس سنوات عدداً كبيراً من الروائيين الجدد ، هذا وهناك لجنة مكونة من كبار الكتاب والنقاد تقوم بتحكيم العمل الفائز.

merowe
16-09-2009, 07:42 AM
الطّيّب صالح: روائيٌّ سودانيٌّ وُصِفَ بأنّه عبقريُّ الرّواية العربيّة

د. ابراهيم جعفر .. عن التايمز اللندنية:

الطّيب صالح هو كاتبُ السّودان الأشهر. والرواية التي أنشأت اسمه، موسم الهجرة إلى الشّمال (1960)، اكتسبت، بسرعةٍ شديدةٍ، مقاماً مُصطفىً رغم أنّ مؤلفها قد كان، في زمانِ كتابتها، مجهولاً أو يكاد.


طُبعت تلك الرواية، أولاً، في بيروت وباللغة العربية وقد وُصفت، من قِبَلِ الأكاديميّةِ الأدبيّةِ العربيّةِ بدمشق في العام 2001، بأنّها «أكثر الروايات العربية أهميّةً في القرن العشرين». ثمّ هي قد نُشرت، بعد عامين من ذلك، في سلسلة بنجوين للكلاسيكيات المعاصرة.


http://www.rayaam.info/news_images/624200932152AM2.gif



تُرجمت رواية( موسم الهجرة إلى الشمال) إلى لغاتٍ عديدةٍ تضمّنت اللغتين النرويجية واليابانية وعُدّتْ قراءةً رئيسةً في كورساتِ جامعاتٍ شتّى وموضوعاً ذا شعبيّةٍ لأطروحاتِ شهادات دكتوراة مختلفة، وكما اعتقد ناقدون كثيرون أنّها جديرة بجائزة عالميّة.


تستمدُّ روايةُ (موسم الهجرة إلى الشمال) ، جزئيّاً، جاذبيّتها من توازيها الزّمني وفورة عهد ما بعد الاستعمار القديم. لكن، بخلاف ما قد كان يُتوقّع آنذاكَ من روايةٍ عربيّةٍ، لم تُدِنْ موسم الهجرة إلى الشمال، بلا لَبْسٍ، التجربة الإمبرياليّة فيما وفّرت التجربة إياها، حينذاكَ، مادّةً غنيّةً للكُتّاب الناشدين هويّةً قوميَّةً لبلدانهم الحديثة العهد بالاستقلال. عليه فإنه ما أن أجلت القوى الأوروبيّة مستعمراتها السابقة حتى كانت ثمة قوميّة عربيّة ساعية لأن تجد صوتها فنشأ، بذلك، أدبٌ أهليٌّ في أفريقيا ودول المشرق والمغرب العربي ناقدٌ لكلِّ شيءٍ مُتَصوَّرَةً غَربِيَّتُهُ.


http://www.aljazeera.net/mritems/images/2004/12/11/1_514763_1_34.jpg


تبنّى الطيب صالح، على كلِّ حالٍ، منظوراً مزدوجاً فكتب، في أحيانٍ كثيرةٍ، عن التنميطات الأوروبيّة السائدة بعينٍ ناقدة. لكنه لقي، مع ذلكَ، كثيراً مما هو قابل للقدح في الأيدولوجيات العِرُوبِيّة الغالبة. احتوت روايات الطيب صالح وقصصه القصيرة، بترصُّدٍ، على التباساتٍ وتناقضاتٍ كثيرة، كما وهو تناول أيضاً، في أدبه التّخيُّلِي، طرائق المُستَعمِرِين وأعراف المُستَعمَرِيْنْ، مسائلاً كليهما.


وُلِدَ الطّيّب صالح في العام 1928 في إقليم السّودان الشمالي حيث يلتقي العالم العربي بالعالم الأفريقي الما وراءَ صحراوي.


درس الطيب صالح في كلية غردون التذكارية في الخرطوم (لاحقاً «جامعة الخرطوم»)، ثم في جامعة لندن ببريطانيا. انحدر الطيب صالح من عائلة مزارعين صغار ومعلمين دينيين وكان غرضه الأَوَّليُّ أن يعمل في الزراعة.



وباستثناء فترة قصيرة عمل فيها ناظراً لمدرسة قضى الطيب صالح معظم حياته في أوروبّا عاملاً في مجال الإعلام الإذاعي. ورغم أنّه لم يكن كاتباً مُكثِرَاً إلا أنّ الطيب صالح قد أُقِرَّ بهِ، منذُ عامٍ باكرٍ هو العام 1976، على أنّه «عبقريُّ الرواية العربيّة» وذلك في مجموعةٍ من المقالاتِ كتبها نُقّادٌ عربٌ بارزون.


مثّلت رواية (موسم الهجرة إلى الشمال) عملاً مُركّباً قصد به الطيب صالح، أصلاً، أن يكون دراما غير معقدة الحبكة ومثيرة. وقد وُصِفَ ذاك العمل، على تفاوتٍ في ذلك، بأنه إعادةُ حكايةٍ لِمَرْوِيَّاتِ ألف ليلة وليلة على نحوٍ معكوسٍ أو حكايةُ أوثيلُّو من زماننا العصريِّ هذا ينشُدُ أن يستدرجَ إلى سريره أكبرَ عددٍ من النّساء. لكنّ مصطفى سعيد، بطل رواية موسم الهجرة إلى الشمال، لم يكُنْ (في النّهايةِ) كأوثيلُّو إذ هو يعود إلى قريته السودانية بعد طولِ غيابٍ في إنجلترا.



وإذ ابتُعِثَ مصطفى سعيد إلى الخارج، آنَ ما كان شابَّاً يافعاً، لكي يُكمل تعليمه يغدو هو هناكَ، بامتيازٍ، زِيرَاً مُغوياً للنساء يُحفّزُهُ في ذلك، أو إلى ذلك، غضبٌ شديدُ العاطفة إزاءَ قِلّةِ الحيلةِ التي يشعر بها تحت حكم الاستعمار. وحينما يعود إلى البلاد يتزوج مصطفى سعيد امرأةً في القرية ويُنشِئُ عائلة. ثمّ يُلاقي، لاحقاً، شاباً يافعاً من القرية تُرَجّع حياتُهُ، بغرابةٍ، صدى حياته هو (مصطفى سعيد).


ويروي ذاك الرّاوي الغِفل حكاية مصطفى سعيد (وكثيراً من حكايته هو) خَلَلَ سيرورةِ الرواية فيما حكايتها تتنقل، وراء وقُدّامَاً، فيما بين السودان ولندنَ قائمةً فيما بين الحربين العالميّتين.



وعن مصطفى سعيد يقولُ ناقدٌ عربيٌّ، في ختامِ إحدى مقالاته، إنه «بدلاً من ان يُوجّه ذكاءه وثقافته نحو تطوير الجنوب وقع ضحيّةً لوهمٍ أوعزَ له بأنّه غازٍ للشّمال».


إنّ مصطفى سعيد، شأنه شأن آخرين في الرواية، قد أُسْرِجَ فيما بين ماضٍ لم يعد ممكناً التَّعيُّش عليه فحسب ومستقبلٍ لم يتم تحققه بعد. خلفية السّرد الرِّوائي تعودُ إلى قرية ود حامدالمُتصوّرة الوجود في السُّودان الشمالي والمرسومة بريشة تخييليّة شائقة تبدت ملامحها في كثيرٍ من كتابات الطيب صالح. هنا، في القرية الصغيرة، تفورُ، تحت السطح الوادع ظاهريّاً، ذات التّوتُّرات المألوفة منذُ عهدِ الدراما الإغريقيّة وإلى يومنا هذا- صراع الكبار والشباب، التقليد والحداثة، الرجال والنساء، ثم العلم والخُرافة.



كانت موسم الهجرة إلى الشمال غير مألوفة كذلك بسبب مقاطعها الإيروتيكيّة («الشَّهوانيّة») وطُرافاتها الجريئة- وتلك عناصرٌ غائبةٌ في مألوفِ الأدبِ العربي- التي جسدها الطيب صالح في شخصيةِ امرأةٍ مُنفكّةَ اللّسانِ والكلامِ هي «بِت مجذوب».


كانت رواية (عرس الزّين)، المنشورة في العام 1969، ذاتَ لمسةٍ أخفَّ من رواية (موسم الهجرة إلى الشمال) وقد اشتملت الرواية إيّاها على حكايةِ عبيطِ قريةٍ تتناقض ملامح وجهه الشّين مع رقّةِ قلبهِ. يقع الزّين في حبِّ فتاةٍ سُمّيتْ «نِعمة» ويتزوّجها، عندَ ذروة الرّواية، رغم عدم رضي المجتمع.




صُوّرتْ أحداثُ ذلك الكتاب في ليبيا في العام 1969 وأُنشِأَ منها فلمٌ سينمائيٌّ أشرفَ عليهِ المخرج الكويتي خالد الصّدّيق. ثُمَّ حاز الفيلمُ المعنيُّ على جائزةٍ في مهرجان (كان) السينمائي في أواخر السبعينيات حيثُ شاركت به الكويت هناك، في العام 1978، باعتباره ممثلاً لها في منافسة الأوسكار الخاصة بأفضل الأفلام المُنتجة والمُنشئة بلغة أجنبيّة. لكنّه لم يُحظ بأيِّ ترشيحٍ ممكنٍ لنيلِ الجائزةِ الأولى في المهرجان وكانت تلكَ هي نهايةُ حكايةِ الكويتِ مع مهرجان كان السينمائي الشهير.




لأكثرَ من عقدٍ من الزّمانِ والى الطّيّب صالح كتابةَ عمودٍ أسبوعيٍّ حول الشؤونِ الأدبيّة لمجلّة (المجلّة) الشهيرة في لندن. كما عمل كذلك مذيعاً وإعلامياً في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية وعندَ منظّمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة القائمة في باريس. ثُمّ عُيّن الطّيّب صالح، اخيراً ، ممثلاً لمنظّمة اليونسكو (المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم) في الدّوحة، قَطَر، حيثُ أشرفَ على مشاريعٍ للتّشجيعِ على تطويرِ وإذاعة الثقافة العربيّة والأدب العربي في آفاق العالم المختلفة.
خَلّف الطّيّب صالح وراءه زوجته، جوليا، وثلاث بنات.




* الطّيّب صالح هو كاتبٌ وإعلاميٌّ سودانيٌّ وُلِدَ في 12 يوليو من العام 1928 ثُمّ ارتحلَ عن الدّنيا في 18 فبراير من العام 2009 عن عُمْرٍ بلغ الثّمانينَ عاماً.
** نُشِرَ المقالُ المُتَرْجَم في صحيفة (التّايمز) البريطانيّة (ص 55)، الثّلاثاء، 21 أبريل 2009م.

الرأي العام (http://www.rayaam.info/News_view.aspx?pid=386&id=27545)

merowe
17-09-2009, 05:51 AM
من أحق الناس بالتركة الأبداعية للطيب صالح ؟ ... بقلم: خالد موسي دفع الله



شرفتني جمعية الدراسات السودانية بالولايات المتحدة الأمريكية، بألقاء كلمة في الجلسة المخصصة لتأبين الأديب الكبيرالطيب صالح في معية الدكتور السوداني مالك بلة في المؤتمر الذي أستضافته جامعة متشغان في ربيع هذا العام، ونعت الدكتورة لوبان في تقديمها الفاجعة التي ألمت بالأدب السوداني والحسرة التي خلفها غيابه في قلوب محبيه. وقالت في مرثيتها بأن الجمعية تشرفت بدعوته ضيفا للشرف في أحدي المؤتمرات ، وكانت تجلس علي يمينه الدكتورة اللبنانية مني الأميوني المتخصصة في رواياته وأكثر الناس أحتفاءا بأبداعه، وعلي يساره الدكتورة كونستانس بيركلي التي ترجمت مع الأستاذ عثمان محمد الحسن الملحق الثقافي الأسبق في واشنطون الكثير من أعماله، وهي التي تصدت الي نشر أبداعه في الولايات المتحدة، وعمدت الي تدريس رواياته ضمن مقررات الأدب الأفريقي بالجامعات الأمريكية.
وقد بعثت الدكتورة بيركلي التي أقعدها المرض في أحدي نزل المسنين بواشنطون بمذكرة صغيرة أستذرفت الدموع وأستجاشت وقار الصمت المفجع..


http://www.sacdo.com/Video57/013109_KhalidMusa/KahlidMusa_5.jpg



وقالت الدكتورة لوبان أن عظمة الطيب صالح لا تتجسد في أدبه فقط، بل في شخصيته الآسرة ، وأنسانيته المتدفقة ، ومناخ السلام والوئام الذي ينشره حيثما حل.



وقالت مستدلة بحادثة طريفة أثناء المؤتمر الذي حضره الي جانبه الفنان الكبير محمد وردي حيث قام أحد الفنانيين الثوريين بنثر جماجم مضرجة بالدماء في قاعة الطعام كجزء من العمل الفني المصاحب للمؤتمر، و كدلالة رمزية علي العنف الذي يحدث في السودان حسب تصوره.


فأحتج المؤتمرون ناعيين علي الفنان أعتلال ذوقه حيث لا تجتمع الجماجم والطعام في قاعة واحدة، وطالبوه بأن يعرض عمله الفني في القاعة المخصصة. وفي ظل الهرج الذي حدث، أمتشق الأديب الراحل حسام الكلمة وهدأ من روع المحتجين ، وقال إننا لن نستطيع الهروب من الواقع الذي حاول أن يجسده هذا الفنان ، فأستطاع بمهارة مدهشة أن يمتص الغضب، و أن يعيد للقاعة هدوئها ووقارها.


ما أن ترجل الأديب الكبير عن مسرح الحياة تاركا لمعجبيه ومحبي فنه العالي الحسرة وفجيعة الغياب ومر الذكريات، حتي أشتعلت حرب الوراثة الفنية، والتنافس علي سدانة معبده الأبداعي ، وأتضح جلياً أن محبيه لم يجمعهم في حياته سوي قلبه الكبير.




فقد حفلت الصحف بعبارات التهاوش والتناوش والأعلانات والبيانات المتبادلة، حيث أحتج الدكتور حسن أبشر الطيب علي مركز عبد الكريم ميرغني الذي فات عليه أن يدعوه الي حفل تدشين كتاب"ما بعد الرحيل : في تذكر المريود الطيب صالح" وهو كتاب تذكاري أصدره المركز، وجمع بين دفتيه معظم ما كتب في رحيل الطيب صالح.




وقد تولي الدكتور حسن أبشر مع الأستاذ محمود عثمان صالح أمر أعداده و تحريره، وقال منتقداً غمط حقه الأدبي والفكري في تحرير الكتاب إن الأستاذ محمود ناثر فقط أي لا حظ له في التحرير.

وأشار بطرف خفي الي أن نشر الكتاب بواسطة المركز ينطوي علي قرصنة أدبية.



وفي خطوة موازية نجح الدكتور حسن أبشر في أستصدار شهادة تسجيل لمركز الطيب صالح الثقافي حيث ضم مجلس الأمناء كبار الرموز الثقافية والفنية في السودان والعالم العربي، وخلا بالطبع سجل المؤسسين من أسم الأستاذ محمود عثمان صالح.

وفي ظل هذا التلاحي، سارع مركز عبد الكريم ميرغني في الحصول علي حق حصري لطباعة أعمال الطيب صالح الأدبية لمدة خمس سنوات من أسرته قابلة للتجديد ، كما أعلن عن ترحيل مكتبته الخاصة التي تبرع بها الأديب الراحل الي داره في أم درمان.



وطفق الجانبان في نشر أعلانات في الصحف السيارة، حيث كثف الدكتور حسن أبشر من الترويج للمركز الجديد ، بينما أصدر مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي بيانا صحفيا ندد فيه بتصريحات الدكتور حسن أبشر لصحيفة الوطن، وشرح ملابسات صدور الكتاب وعدد جهود الذين أسهموا في جمع مادته وأعداده.وقال البيان في لهجة حاسمة أنه ليس هناك مجال للأتهام بالقرصنة أو السطو. وأكد المركز علي الأحتفاظ بحقه في التقاضي في كل ما يمس سمعته الأدبية والمعنوية.



إذن نحن أمام شنشنة أدبية تتعلق بالوراثة الفنية لأبداعات أديبنا الراحل.إذ أغلق مركز عبدالكريم ميرغني الباب علي مركز الطيب صالح الثقافي وذلك بأحتكاره حصريا أعادة طبع ونشر الأعمال الروائية للطيب صالح ، بينما وضع مركز الطيب صالح هدفه الرئيس في ديباجة أعلانه التأسيسي تنمية المعرفة بأعمال الطيب صالح ، وتشجيع الدراسات النقدية للتعريف بأعماله وتشجيع ترجمتها الي اللغات الحية.ولا تثريب علي المؤسستين إذا كان التنافس بينهما نبيلا وشريفا من أجل خدمة الأهداف المشتركة المتعلقة بنشر أعماله ، والتعريف بها، وترجمتها، وتشجيع النقد الفني لها ،بيد أن الأمر ينطوي علي قدر من تطلعات المجد الشخصي.

merowe
17-09-2009, 05:54 AM
الدكتور حسن أبشر الطيب رجل أياديه سابغة بيضاء علي الأدباء والفنانيين ، وله في الوفاء لهؤلاء قصصاً وأفانين، وتكفيه سيرته مع الشاعر الفحل محمد المهدي المجذوب عندما تآمر عليه الأفندية وأحالوه الي المعاش.كما يكفيه سعيه لجمع قدر من المال لتشييد منزل خاص للأديب الراحل في الخرطوم ، ولكن فضل الطيب صالح عندما قصر المال عن بغيته،أضافة الي تطاول العهد عن أقامته بالسودان الي الأستفادة منه في تأسيس جائزة حملت أسمه يرعاها وينظمها مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي. وكذلك ظل الأستاذ محمود حفيا بالأديب الراحل، قريبا منه، وأكثر أصيحابه ملازمة وودا ووفاءا له حتي مماته.



http://www.merowe.net/images/meroweuser/hasan-abashar-attayeb.jpg


إن مما يؤذي محبي الراحل المقيم أن تشتعل حرب خفية بين الدكتور حسن أبشر والأستاذ محمود عثمان صالح حول الوراثة الفنية لتراث وأدب الطيب صالح ،لأنهما توحدا وكانا حفيين به في حياته، ولعله من الأجدر أن يتوحدا لتخليد ذكراه، والأحتفاء بأدبه ونشره بين الناس بعد رحيله لأن ذلك أنبل و أجزل وسائل الوفاء لروحه الخالدة.


يتفق النقاد بأن الطيب صالح بما أمتلك من أداة فنية مذهلة ، لم يصادر حق المتلقي في تفسير وتأويل أعماله ، وقد وصف الدكتور عبد الله حمدنا الله هذا الفعل بأنه أعلي قيم الديمقراطية الأدبية .رغم ذلك إلا بعض النقاد حاولوا مصادرة حق المتلقي وأبتسروا التفسير الفني لأعماله بأسقاطات أيديلوجية فجة وقرأوا أعماله كأنها شفرة روائية للواقع الأجتماعي في السودان ، ونصبوا أنفسهم ناطقين رسميين لشخوصه وأحداث رواياته.



لقد غمس الأديب الراحل ريشته في فسيفساء تلك الفانتازيا ليصور عالما كان يخاف عليه من الضياع.هذا العالم الفانتازي لم يكن مطابقاً للواقع بل أستلهم صوراً تعبيرية خارج السياق التاريخاني أو مرويات التراث الأدبي، وهو ذات ما عبر عن الدكتور منصور خالد في كلمته حين قال " إن ثمة مراحل في تاريخ السودان وواقعه تعبر عنها روايات الطيب صالح تعبيرا لا تجده في التاريخ أو الأدب ،ودون أن تطغي فيه المحلية علي الأنسانية الشاملة". إن أجمل ما يزين شخصية الأديب الراحل كما وصفه الدكتور عبد الله علي أبراهيم هو أنه رجل بلا مزاعم.



والطيب صالح كما كان يقول عن نفسه نفور من الأيدلوجيات، فقد تحاشاه الشيوعيون لتعاونه مع مجلة حوار البيروتية التي نشرت روايته موسم الهجرة، والتي أتضح فيما بعد تورطها في أستلام دعم من منظمة حرية الثقافة التي كانت ترعاها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.


أما الأسلاميون فقد أنتبذوا منه مكاناً قصياً وأستبشعوا رواياته لأنفتاحها علي المسكوت عنه، وصنفوها ضمن مرويات الأدب الأباحي التي تشيع الفاحشة.

merowe
17-09-2009, 06:03 AM
لذا فهو كما قال الدكتور يوسف نور عوض لم يقدمه حزب سياسي أو تيار أيديلوجي. وهو ذات ما أكد عليه الدكتور منصور خالد عندما ذكر بأن الطيب صالح "مفكر مدقق عميق التفكير،ورغم أرتهان كثير من مجايليه للأيدلوجيات السياسية الدهري منها والديني، إلا أنه لم يرتهن نفسه لتلك الأيدلوجيات، بل ظل يحكم عقله فيما يكتب ويقول".


كتب الطيب صالح في "تذكره عن أكرم صالح" عن ليلي طنوس المذيعة اللبنانية في البي بي سي أنها كانت تنطق العربية كأنها تتحسس قطعاً من العملة الأثرية النادرة.وقال المرحوم علي أبو سن في كتابه "ذكرياتي مع المجذوب" أن ليلي طنوس كانت تتحسس الطيب صالح لتحديد مصدر وأتجاه أشعاعاته المركبة، ودروع معدنه الغامض.وهذا من أهم الكتب الصادرة في مجاله ،ولكن كما قال الناقد الحاذق عبد المنعم عجب الفيا لم يجد حظه من النقاش والأهتمام والتداول.


ومن الشهادات الغريبة التي أطلقها أبو سن في كتابه المذكور أنه قال "إن الطيب صالح أنسان هارب أبداً، يهرب دائماً من كل عاطفة أنسانية تخالج نفسه، فلا يعبر عنها إلا بالهزل والدعابة ودار الحرب الحقيقية هم الآخرون. هو أنسان طيب ولكن يحيط نفسه بسياج حديدي أجزم أن أقرب الأقربين لن يصل اليه". وينعي أبو سن علي الطيب صالح مصادقته للبسطاء فقال" كان خليقا به أن يصادق المبدعين في أروبا، ولكنه أختار شخوصا باهتة من العرب يخفي خجله المستتر وراء ضبابيتهم.لهذا السبب فأنه في مجال الصداقة يختار فريسته بعناية فائقة وبشروطه هو . أما الذين يختارونه صديقا من الأذكياء والمقتدرين فعليهم المجاهدة والصبر والتفاني في الولاء له، وله في أستقبال ذلك طاقة لا تفني". ولا شك أن هذ شهادة قاسية ، وقد سكت الأديب الراحل عن التعليق علي الكتاب عندما كان الأثنان علي قيد الحياة.. وقريب من هذا قول الدكتور منصور خالد في كلمته التي القاها في حفل تأبينه بلندن في شهر يوليو الماضي: "إن أكثر ما يدهشني فيه هو أنه أقل الناس عبئا علي مجاليسيه، وأكثرهم صبرا علي الفارغين من كل شئ".



ولعل هذا الوصف يكشف الفرق بين نمطين من المثقفين في السودان:الأول صفوي ، متعالي لا يخالط العامة ويزدريها وهم أغني عن الذكر. ونمط آخر يمثله الطيب صالح لا يتدثر بنخبوية مصطنعة، ولا تغريه النجومية عن التواضع الصوفي الحق ،يحتفي بالجوهر الأنساني، ولا يلتفت الي الوضع الأجتماعي والكسب المعرفي للأشخاص، ولا يترفع عن مخالطة غمار الناس.ولعل التأويل المناسب لرواية أبو سن هو أنه قد وقر في ظنه أن الطيب صالح أستلهم شخصية مصطفي سعيد من مغامراته وطبوغرافيا حياته الخاصة في لندن.ولكنه تنكر لهذه الحقيقة ولم يجرؤ علي الأعتراف بها،بيد أنه حسب رواية أبو سن قد أشار اليها في عوابر متفرقة ، منها الأهداء الشخصي للترجمة الفرنسية لموسم الهجرة عندما كتب له "الي علي.. أنت أحق الناس بهذه الرواية".



ولعله قد شق علي الراحل علي أبوسن أن الطيب صالح لم يتكرم عليه بتقريظ خلال مسيرته الأبداعية الممتدة ، فالمرة الوحيدة التي ذكره فيها عندما قال في مقالات أكرم صالح أن علي أبو سن "من أرومة باسقة في السودان كان يقرأ النشرة العربية كأنه يتفضل بها علي الأنجليز".ورغم الصداقة الممتدة بينهما منذ أيام الشباب الغض في لندن إلا أنها كانت أسيرة التباطؤ و الحذر. وقد وصفها أبوسن بقوله أن علاقته بالطيب صالح أشبه بالقرابة بما فيها من عطف ورعاية وتكلف وحذر.



لقد حار النقاد في مصدر الهام شخصية مصطفي سعيد، فكما أشار أبو سن أنه أستلهم الشخصية من سيرته الذاتية ، قال آخرون أنها السيرة الذاتية للكاتب وهو ما نفاه الطيب في حوارات متعددة.

وقد خرجت علينا الدكتورة جيرزلدا أرملة الفطحل الراحل البروفيسور عبد الله الطيب بتأويل طريف ذكرت فيه أن مصطفي سعيد هو جماع شخصيات متفرقة أستلهمها الطيب صالح من السير الذاتية للرعيل الأول من المبعوثين السودانيين في لندن ، منهم الدكتور الراحل أحمد الطيب وآخرين.


كما ذكر الناقد عيسي الحلو أن الطيب صالح تأثر براوية أداور عطية.. إن أبعد الناس عن وراثته الأبداعية وسدنة أدبه هم ذوي الأسقاطات الأيديلوجية الذين يؤمنون بالأدب الوظيفي الملتزم، ويصنعون منه قوالباً وطقوساً وطيالساً، كما يظنه الشوفونيون السامريون عجل الوطن المقدس.


ولعله لا يفوق هؤلاء هذراً إلا أدعياء الثقافة، وأنصاف المتعلمين الذين يعتبرونه مصدرا أبداعياً ملهماً لمركزية الهوية العربية والأسلامية في السودان التي تحيا وتنتعش بأقصاء وتهميش الثقافات والهويات الأخري، التي لا تتماهي مع المشروع الأسلاموي العروبي حسب مصطلحهم.


لقد أحتفت كل من باريس ولندن بموسم الهجرة بطريقتين مختلفتين ، فقد قوبلت بحفاوة في لندن إلا أن كاتباً في ملحق التايمز الادبي قال انها لا تستحق هذه الضجة لأنها خالية من الحدث وهو ضعف مقيم ظل ملازما للأدب العربي. في باريس قال عنها الأديب الكبير فرانسوا مورياك لم نقرأ مثل هذا العمل الأبداعي من قبل ونزعم أننا نقرأ كثيرا.وقال الطيب صالح في مقدمة طبعة بنغوين الشعبية التي ترجمها بأسلوب رصين الدكتور أحمد الصادق: كيف لرواية توصف بأنها تافهة في لندن ، وعظيمة في باريس؟.


لقد غدت روايات الطيب صالح وأعماله الأدبية جزءا عزيزا من التراث الأدبي العالمي، فلا تقتلوا أبداعه بشوفينية ضيقة، وشعوبية متلاحية، فعظمه لنا، أما لحمه فمقسم بين قبائل الأبداع التي بادلته حبا بحب.

لقد كان السودان قبل الطيب صالح نقطة بيضاء في خارطة الأدب العالمي ، وغدت بعد رحيله كرمكول وود حامد أشهر من الخرطوم، في عالم الأدب.

فالطيب صالح أحتضنته لندن، وغسلته في لجنة الحنين وصقلته بالمعارف والتثاقف والشجن، وجمرته بالأغتراب فعكف علي تصوير أختلاجاته وذكرياته بأرتعاشات فنية مدهشة ولغة عبقرية. ،


http://www.alriyadh.com/2007/02/28/img/282119.jpg
الناقد الراحل : رجاء النقاش


وقدمته بيروت وأحتفت به القاهرة حيث قدمه الناقد الكبير رجاء النقاش ووصفه بأنه عبقري الرواية العربية، وقد أنتقده جراء ذلك كثيرون لأنه غامر بسمعته الأدبية للأحتفاء بكاتب مغمور.


http://www.alqabas.com.kw/Temp/Pictures/2009/03/31/750305fa-05ef-40c5-b477-69e91469cb57.jpg
المخرج الكويتي : خالد الصديق



وأحترمته الدوحة وكرمته أصيلة ، وأخرجت درته الكويت عن طريق خالد الصديق في عرس الزين، ومنحته سوريا لقب أفضل رواية عربية في القرن العشرين وأحتضن رفاته السودان، فقد أودع أهل السودان مقابر البكري كنزاً عزيزاً أو كما قال منصور خالد إننا "أودعناها رفاة حلم".. لم يكن الطيب صالح كشجرة الدليب التي ترمي بظلها بعيدا، بل كان كشجرة الهشاب التي تمنح أفضل ثمارها كلما أوغل فيها العمر، وغار النصل وتفتق الجرح..إن سدنة أدبه هم المثقفون ومحبوه في العواصم العربية والعالمية التي أتشحت بالسواد حزنا علي غيابه الأبدي،وهم الأدباء الشباب الذين أعطاهم الأمل وكشف لهم الطريق ، ومنحهم من عطفه و طاقته الأبداعية.

أما ورثته في البعد الأنساني فهم البسطاء الذين ملأ أحلامهم كنجمة لا تنطفئ تضئ من زيتونة العرفان ، ورمزا لا يغيب يقتات من أيقونة الزيت المقدس.


إن الطيب صالح ملك لهؤلاء لأنه أحب بلا ملل وأعطي بلا كلل وحلم أحلام البسطاء، فلما نادته السماء أرتحل، لأن طريق العودة كان أشق.



صحيفة الاحداث

merowe
27-05-2010, 08:44 AM
صدرت عن مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي السوداني، أول طبعة كاملة ومصححة للأعمال الروائية والقصصية للأديب السوداني الكبير الراحل الطيب صالح.


وهي الطبعة التي راجعها الطيب صالح بنفسه قبيل وفاته، وتصحيح ما لحق بها من أخطاء في طبعاتها السابقة.

تضم الطبعة -التي صدرت في إخراج فني رفيع- جميع الأعمال الروائية والقصصية للطيب صالح، بما فيها عدد من القصص التي لم يسبق نشرها من قبل: رواية "موسم الهجرة إلى الشمال"، رواية "عرس الزين"، رواية "ضو البيت: بندر شاه"، و"مريود: بندر شاه"، ومجموعة قصص "دومة ود حامد".. فضلا عن القصص غير المنشورة. وقدم لهذه الطبعة -التي صدرت في 512 صفحة من القطع المتوسط- الدكتور إبراهيم القرشي، أستاذ اللغة العربية وآدابها، فيما قام بتصميم الغلاف إلياس فتح الرحمن

suna